قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « رفع . . . . ما اُكرهوا عليه » ( 1 ) ظاهر في رفع الموضوع اعتباراً ، إلاّ
أن يدلّ دليل على صحّة اللحوق به ، هذا حال الاحتمالين .
وأمّا على الاحتمال الذي تقدّمت الإشارة إليه ; من كونه حقيقة
ادّعائيّة ( 2 ) ، وكون مصحّح الدعوى سدّ أنحاء الضرر ، سواء كان من قبل الحكم ، أو
من قبل المكلّفين ; بإضرار بعضهم ببعض ، فمنعهم عن ذلك ، بل وشرع جبر الضرر
فيما وقع المكلّف فيه ، فتأتي الاحتمالات على فرض قيام الإجماع على عدم
بطلان البيع الغبني ، إذ لولا الإجماع يحكم ببطلانه ; لأجل نفي الحكم الضرري .
وأمّا مع عدم البطلان ، فيمكن دفع الضرر وجبره ; برفع اللزوم حكماً ، أو
بإثبات خيار فسخ العقد ; أي خيار الغبن ، أو برفع اللزوم حكماً بالنسبة ، أو بجعل
الخيار كذلك ، أو بجعل الأرش والدرك أو بالتخيير بين المذكورات . . . إلى غير
ذلك .
فلا يمكن مع الاحتمالات ، وعدم القدر المتيقّن بينها ، الحكم بواحد منها
تعييناً أو تخييراً ; إذ من المحتمل أن يكون الدفع بالخيار لا بغيره ، أو بالأرش لا
بغيره ، أو بالجواز الحكمي لا بغيره . . . إلى غير ذلك .
بطلان بعض الاحتمالات
ثمّ إنّ بعض الاحتمالات التي ذكرت في المقام ، لا يمكن الالتزام بها ، ولا
تطبيقها على القواعد ، كاحتمال ردّ الزائد ، أو الفسخ بالنسبة إليه ، مع عدم ردّ
شئ من العوض ، كما نسب نظيره إلى الأكثر في البيع المحاباتي الصادر من
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 409 ، الهامش 3 .
2 - تقدّم في الصفحة 403 - 404 .