عدم نفي « لا ضرر » للزوم
ثمّ مع الغضّ عمّا مرّ ، فلا ينبغي الإشكال في أنّ ما يوجب الضرر ، هو البيع
الغبني الصادر من المتعاملين ، فالبيع ضرري بالذات ، وحكم الشارع بالصحّة
ضرري بالتبع ، فهي منفيّة بدليل لا ضرر ، ولازمه بطلانه .
وأمّا اللزوم ، فهل هو أيضاً مشمول لدليل نفي الضرر ، وأنّ نفي الضرر كما
ينفي حكم الشارع بالصحّة ، ينفي حكمه باللزوم ؟
الظاهر أنّه لا ينفيه ; لأنّه لا دخالة له في الضرر المعاملي ، فإنّ
المعاملة - لازمة كانت أم غير لازمة - ضرريّة ، واللزوم مانع عن التخلّص عن
الضرر ، لا أنّه ضرر أو ضرري ، فلا يكون مشمولاً لدليله .
نعم ، قد يكون المنع عن دفع الضرر حرجيّاً ، وهو خارج عن البحث .
وما يقال : من أنّ البيع بوجوده الحدوثي المشمول لدليل الصحّة ضرري ،
وبوجوده البقائي أيضاً ضرري ، والموجب له هو اللزوم ( 1 ) في غاية الإشكال ;
لأنّ الضرر هو بيع الشئ بأقلّ من قيمته أو بأكثر ، وهذا - بقاءً وحدوثاً - ضرري
ما دام موجوداً ، سواء كان لازماً أم غير لازم ، وحكم الشرع بالصحّة ضرري
حدوثاً وبقاءً .
وأمّا اللزوم ، فيوجب عدم تمكّن المغبون من دفع الضرر الواقع عليه ،
ورفع اللزوم يوجب تمكّنه من دفع الضرر الحاصل بالبيع وصحّته ، ودليل
« لا ضرر . . . » إنّما يكون مفاده نفي التشريع الضرري ، وأمّا تشريع ما يتخلّص به
هامش
1 - أُنظر حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 53 / السطر 9 و 11 .