تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
من الضرر ، فهو أجنبي عن مفاده . فالبيع الغبني لازماً كان أم جائزاً ضرري ، والفرق بينهما : أنّ للبائع في الثاني طريقاً للتخلّص عن الضرر ، دون الأوّل ، وعدم طريق للتخلّص عنه ليس ضرراً . فما أفاده المحقّقون في المقام غير مرضيّ ; فإنّ بعضهم ذهب إلى أنّ دليل الصحّة مشمول للقاعدة ، ولا تصل النوبة إلى دليل اللزوم ، لكن الإجماع قائم على صحّة البيع الغبني ، فالمنفيّ هو اللزوم . أو أنّ نفي الصحّة مخالف للامتنان ، ومعلوم أنّ دليل نفي الضرر امتناني ، فلا ترفع به الصحّة ، فيكون المنفيّ اللزوم ( 1 ) . وبعضهم ذهب إلى أنّ الجمع بين القواعد ولزوم العمل بها حتّى الإمكان ، يوجب أن يكون المنفي اللزوم ; أخذاً بالقاعدة بالنسبة إلى الصحّة . أو أنّ الضرر إنّما يتوجّه إليه من اللزوم ، لا من الصحّة ( 2 ) ، وقد ظهر الإشكال فيها ممّا ذكرناه . ثمّ إنّ قضيّة امتنانيّة نفي الضرر ، لا تتنافى مع رفع الصحّة الفعليّة ، كما في حديث الرفع ( 3 ) بالنسبة إلى بيع المكره ; فإنّ البيع العقلائي - على الفرضين - محقّق ، وإنّما الشارع الأقدس نفى الحكم الضرري ; أي الصحّة ، كما رفع ما اُكرهوا عليه ، فتتوقّف الصحّة الفعليّة على إجازة المكره والمغبون ، من غير مخالفة للامتنان . ثمّ إنّ الإجماع على الصحّة ، أو مخالفة نفي الصحّة للامتنان ، لا يوجب
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 53 / السطر 16 - 20 . 2 - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 2 : 37 - 38 . 3 - التوحيد : 353 / 24 ، الخصال : 417 / 9 ، وسائل الشيعة 15 : 369 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 56 ، الحديث 1 و 2 .