من الضرر ، فهو أجنبي عن مفاده .
فالبيع الغبني لازماً كان أم جائزاً ضرري ، والفرق بينهما : أنّ للبائع في الثاني
طريقاً للتخلّص عن الضرر ، دون الأوّل ، وعدم طريق للتخلّص عنه ليس ضرراً .
فما أفاده المحقّقون في المقام غير مرضيّ ; فإنّ بعضهم ذهب إلى أنّ دليل
الصحّة مشمول للقاعدة ، ولا تصل النوبة إلى دليل اللزوم ، لكن الإجماع قائم
على صحّة البيع الغبني ، فالمنفيّ هو اللزوم .
أو أنّ نفي الصحّة مخالف للامتنان ، ومعلوم أنّ دليل نفي الضرر امتناني ،
فلا ترفع به الصحّة ، فيكون المنفيّ اللزوم ( 1 ) .
وبعضهم ذهب إلى أنّ الجمع بين القواعد ولزوم العمل بها حتّى الإمكان ،
يوجب أن يكون المنفي اللزوم ; أخذاً بالقاعدة بالنسبة إلى الصحّة .
أو أنّ الضرر إنّما يتوجّه إليه من اللزوم ، لا من الصحّة ( 2 ) ، وقد ظهر
الإشكال فيها ممّا ذكرناه .
ثمّ إنّ قضيّة امتنانيّة نفي الضرر ، لا تتنافى مع رفع الصحّة الفعليّة ، كما
في حديث الرفع ( 3 ) بالنسبة إلى بيع المكره ; فإنّ البيع العقلائي - على الفرضين -
محقّق ، وإنّما الشارع الأقدس نفى الحكم الضرري ; أي الصحّة ، كما رفع ما
اُكرهوا عليه ، فتتوقّف الصحّة الفعليّة على إجازة المكره والمغبون ، من غير
مخالفة للامتنان .
ثمّ إنّ الإجماع على الصحّة ، أو مخالفة نفي الصحّة للامتنان ، لا يوجب
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 53 / السطر 16 - 20 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 2 : 37 - 38 .
3 - التوحيد : 353 / 24 ، الخصال : 417 / 9 ، وسائل الشيعة 15 : 369 ، كتاب الجهاد ،
أبواب جهاد النفس ، الباب 56 ، الحديث 1 و 2 .