شئ منهما انطباق دليل لا ضرر على اللزوم ، بعد ما عرفت من أنّ اللزوم لا دخل
له بالضرر ، وسدّ باب التخلّص عنه ليس ضرراً ، فيلزم - على فرض صحّة
الإجماع ، أو امتنانيّة الحديث - عدم بطلان البيع ، فيكون صحيحاً لازماً ، ومجرّد
الإجماع على الصحّة ، لا يوجب تطبيق ما لا يكون مفاداً ل « لا ضرر . . . » عليه ،
وكذا حال الامتنان .
فتحصّل ممّا مرّ : أنّ مفاد دليل نفي الضرر ، إن كان نفي الأحكام الضرريّة ،
أو نفي الموضوع الضرري - كالبيع ونحوه بلحاظ الأحكام - فلا يثبت به الخيار ،
ولا تحتمل فيه المحتملات التي أشار إليها الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ( 1 ) ، وأضاف إليها
بعض السادة الأجلّة في تعليقته ( 2 ) .
المحتملات الأُخر في الحديث باعتبار المنفي
وهنا احتمالات أُخر زائدة على ما ذكراه ; إذ بعد فرض أنّ مفاده نفي الحكم
ابتداءً ، أو نفيه باعتبار نفي الموضوع ، فلا يحتمل فيه إلاّ نفي الصحّة .
نعم ، فرق بينهما من جهة أنّ نفي الصحّة ، لا ينافي بقاء العقد الإنشائي
العقلائي ، فيكون قابلاً لإلحاق إجازة المغبون به ، فيصير صحيحاً فعلاً ، كعقد
الفضولي .
وأمّا نفي الموضوع في اعتبار الشارع ، فينافي لحوقها به ; لعدم تحقّق بيع
في اعتباره ، حتّى تلحق به الإجازة .
وبهذا البيان يمكن المناقشة في صحّة لحوقها بعقد المكره ; لأنّ
هامش
1 - المكاسب : 235 / السطر 8 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 2 : 37 / السطر 11 .