تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
على ما هي عليه - لم يكن دليل على شمول دليل نفي الضرر لمثلها ، وإطلاق الدليل لا يشمل ما خرج عنه موضوعاً . بل يمكن الإشكال ولو على فرض تشريع الشارع الأقدس الصحّة واللزوم على طبق بناء العقلاء عليهما : إمّا بأن يقال : إنّ الضرر لم يرد على الناس من قبل تشريع الشارع ، بل هو وارد عليهم ، شرّع اللزوم والصحّة ، أم لم يشرّع ، فيمكن معه أيضاً دعوى عدم الضرر والضرار في أحكامه . أو بأن يقال : إنّ نفي تشريع الضرر ، لا يكفي لسلب صحّة المعاملات الضرريّة ولزومها ، بل ما هو المؤثّر هو ردعهم عن بنائهم ، فسلب التشريع لا ينافي الصحّة واللزوم ، وما هو المنافي - أي الردع - لا يكون مفاد نفي الضرر . ولو نوقش فيه بأن يقال : إنّ نفس الإمضاء والإنفاذ ، بما أنّه من الأُمور الإنشائيّة الجعليّة ، إذا كان ضرريّاً يشمله دليل نفي الضرر . يرد عليه : أنّ إنشاء الإنفاذ لا دخالة له في جواز العمل ، بل عدم الردع يكفي في ذلك ولو قلنا : بأنّه لأجل كشف رضاه ، وهو أيضاً ليس بتشريع حتّى يشمله دليل نفيه ، والشاهد عليه أنّه لو علمنا برضاه ولو من سكوته ، كفى في ذلك . نعم ، يمكن أن يقال : إنّ التشريع الموافق لبناء العقلاء ، لا يخرج عن الحكم التشريعي ، ومع ضرريّته عن كونه تشريعاً ضرريّاً ، ونفي التشريع بدليل نفي الضرر ، كاف في بطلان المعاملة ، أو سلب لزومها ، وإن كان ذلك لأجل أنّ لازمه الردع عرفاً ، وكون الردع من اللوازم العقلائيّة - كما أنّه كاف في ذلك - يوجب أن تكون الصحّة أو اللزوم مشمولة لدليل لا ضرر ، والمسألة بعدُ لا تخلو من إشكال .
كتاب البيع — صفحة 407 | السيد الخميني / مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني