تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
بالتشريع ، والنهي تشريع لدفعه ، والدعوى المذكورة أجنبيّة عن الدفاع عن إضرار الغير . وأولى بذلك تدارك ما وقع من الضرر مالاً ونفساً ; فإنّ الضرر لم يكن في تشريعه وتقنينه ، بل لو أمر بالجبر والتدارك ، فإنّما هو لرفع الضرر غير المربوط بالتشريع . وبالجملة : لا تكون دعوى المشرّع إلاّ نفي الضرر في تشريعه ، ومصحّحه ليس إلاّ عدم جعل الأحكام الضرريّة في شريعته ، ودفع الناس عن الإضرار وتداركه بعد تحقّقه ، غير مربوطين بدعواه .

عدم جعل للشارع لصحّة العقود ولزومها

ثمّ إنّ الصحّة واللزوم في العقود ، لمّا كانا من الأحكام العقلائيّة الثابتة بين العقلاء ، من غير فرق بين منتحلي الإسلام وغيرهم ، لم يكونا من الأحكام الشرعيّة ، والمجعولات الإلهيّة ، ومن جملة تشريعاته ، بل ما ورد من الشارع ليس إلاّ الإرشاد إلى ما عليه العقلاء ، والتصديق لما بنوا عليه وإنفاذه . وليس الإنفاذ إلاّ إبقاء ما هو محقّق بحاله ، نظير أصالة الصحّة ، وقاعدة اليد ، وحجّيّة خبر الثقة ، والظواهر . . . إلى غير ذلك ، فإنّ في شئ من تلك الموارد ، ليس للشارع تشريع وتقنين ، فيصحّ للشارع دعوى عدم الضرر والضرار في تشريعه وتقنينه ، ولو كانت العقود العقلائيّة فيها ضرر على الناس . نعم ، له أن يدفع الضرر عنهم ; بجعل الخيار ، أو نفي الصحّة ، أو بالتدارك ، لكنّها لا تكون مستفادةً من دليل نفي الضرر . وإن شئت قلت : بعد صحّة الدعوى ، إذا لم يكن في تشريعه ضرر - وإن كان فيما بين الناس معاملات ضرريّة ، لم يكن للمشرّع دخالة فيها ، وإنّما أقرّها
كتاب البيع — صفحة 406 | السيد الخميني / مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني