ماله بأقلّ من قيمته من دون إقدام منه ، يكون له الردّ والخيار . . . وهكذا .
فيمكن على هذا ، الجمع في هذا الدليل بين نفي الأحكام الضرريّة ،
وإثبات الأحكام الوجوديّة .
ثمّ بعد إمكان ذلك ، يمكن دعوى كون المصحّح للدعوى في المقام ، هو
ذلك ; إذ بدون سدّ جميع أنحاء الضرر ، لا تصحّ دعوى عدم تحقّقه ، فلو أرخى
للناس عنانهم في إضرار بعضهم بعضاً ، لم تصحّ له دعوى عدم تحقّق الضرر في
أرجاء الشريعة ، وإن سدّ من قبل عدم تشريع الأحكام الضرريّة .
ولو سدّ من هذه الناحية أيضاً ، لكن بعد إضرار بعضهم بعضاً ، لم يسدّ
ضررهم بإيجاب الجبران مالاً أو نفساً ، لم تصحّ الدعوى المذكورة ، فمصحّح تلك
الدعوى ، هو سدّ جميع أنحاء الضرر والضرار .
فحينئذ يكون دليل نفي الضرر ، نافياً للأحكام الضرريّة ، ومثبتاً لما يدفع به
الضرر ، كالدرك ، والخيار ، ونحوهما ، هذا غاية ما يمكن أن يقرّر به وجه
الاستدلال .
لكن يمكن الإشكال فيه : بأنّ هذا الكلام قد يصدر من سلطان ، فيدّعي
« أنّه لا ضرر ولا ضرار في أرجاء مملكتي » فبما أنّه ينفي الضرر عن حيطة
سلطانه ، لا تصحّ الدعوى إلاّ مع عدم كون مقرّراته ضرريّة ، ومع الدفاع عن
المظلومين ، وتدارك ما وقع من الضرر والنقص على رعيّته .
وأمّا لو صدر عن المشرّع والمقنّن بما هو مشرّع ومقنّن ، كان ذلك قرينة
على نفي الضرر في تشريعه وتقنينه ، فحينئذ لو كان حكم بإطلاقه يستتبع
الضرر ، ينفى بدليله .
وأمّا النهي عن الضرر والضرار ، فإنّما هو لدفع وقوع الضرر الخارجي على
الناس ، من غير دخالة لتشريعه في الوقوع في الضرر ، فالضرر غير مربوط
كتاب البيع — صفحة 405
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٠٥