تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
ماله بأقلّ من قيمته من دون إقدام منه ، يكون له الردّ والخيار . . . وهكذا . فيمكن على هذا ، الجمع في هذا الدليل بين نفي الأحكام الضرريّة ، وإثبات الأحكام الوجوديّة . ثمّ بعد إمكان ذلك ، يمكن دعوى كون المصحّح للدعوى في المقام ، هو ذلك ; إذ بدون سدّ جميع أنحاء الضرر ، لا تصحّ دعوى عدم تحقّقه ، فلو أرخى للناس عنانهم في إضرار بعضهم بعضاً ، لم تصحّ له دعوى عدم تحقّق الضرر في أرجاء الشريعة ، وإن سدّ من قبل عدم تشريع الأحكام الضرريّة . ولو سدّ من هذه الناحية أيضاً ، لكن بعد إضرار بعضهم بعضاً ، لم يسدّ ضررهم بإيجاب الجبران مالاً أو نفساً ، لم تصحّ الدعوى المذكورة ، فمصحّح تلك الدعوى ، هو سدّ جميع أنحاء الضرر والضرار . فحينئذ يكون دليل نفي الضرر ، نافياً للأحكام الضرريّة ، ومثبتاً لما يدفع به الضرر ، كالدرك ، والخيار ، ونحوهما ، هذا غاية ما يمكن أن يقرّر به وجه الاستدلال . لكن يمكن الإشكال فيه : بأنّ هذا الكلام قد يصدر من سلطان ، فيدّعي « أنّه لا ضرر ولا ضرار في أرجاء مملكتي » فبما أنّه ينفي الضرر عن حيطة سلطانه ، لا تصحّ الدعوى إلاّ مع عدم كون مقرّراته ضرريّة ، ومع الدفاع عن المظلومين ، وتدارك ما وقع من الضرر والنقص على رعيّته . وأمّا لو صدر عن المشرّع والمقنّن بما هو مشرّع ومقنّن ، كان ذلك قرينة على نفي الضرر في تشريعه وتقنينه ، فحينئذ لو كان حكم بإطلاقه يستتبع الضرر ، ينفى بدليله . وأمّا النهي عن الضرر والضرار ، فإنّما هو لدفع وقوع الضرر الخارجي على الناس ، من غير دخالة لتشريعه في الوقوع في الضرر ، فالضرر غير مربوط