الضرريّة ، وإثبات الخيار ونحوه بلفظ واحد ، واستعمال كذلك .
فنقول : لا ينبغي الإشكال في أنّ دليل « لا ضرر . . . » ليس نحو دليل نفي
الحرج ; فإنّ الثاني المستفاد من قوله تعالى : ( مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ في الدِّينِ مِنْ
حَرَج ) ( 1 ) لا يكون متكفّلاً إلاّ لسلب جعل الحرج في الدين ، ولا يعقل أن يفيد بهذا
اللفظ إثبات شئ ; من حكم وضعي ، أو تكليفي .
وأمّا قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « لا ضرر ولا ضرار » بعد كونه من الحقائق الادعائيّة ،
فلا محالة يكون للدعوى المذكورة مصحّح ، فإن كان المصحّح هو عدم جعل
الأحكام الضرريّة ، فادعى المتكلّم أنّه إذا لم يكن في تشريع الأحكام حكماً
ضرريّاً ، فلا يتحقّق ضرر ، فلا يعقل أيضاً تكفّله بإثبات خيار أو نحوه .
وأمّا إذا كان المصحّح لها هو سدّ جميع أنحاء الضرر ، فكما أنّه لم يجعل
الأحكام الضرريّة ، وسدّ باب الضرر من هذه الناحية ، كذلك سدّ باب إضرار
الناس بعضهم ببعض في عالم التشريع ; بالنهي عن الضرر والإضرار ، وكذلك سدّ
باب الضرر الوارد على الناس ; بجبرانه في التشريع ، وسدّ الخلّة من هذه
الناحية أيضاً .
فإذا رأى المتكلّم ، أنّ الشارع الأقدس سدّ جميع أبواب الضرر ; بحيث لو
دخل أحد في هذه الشريعة يأمن عن مطلق الضرر ; لعدم الجعل ، والنهي عن
الإيقاع ، وجبر ما وقع ، صحّ له دعوى أنّه لا ضرر ولا ضرار .
وعلى هذا : يكون « لا ضرر . . . » مشرّعاً ; بمعنى أنّه إذا أتلف شخص مال
غيره ، يستفاد من القاعدة ضمانه ، ووجوب ردّ غرامته ، وإذا أضرّ به نفساً أو
طرفاً ، يكون له القصاص أو الدية ، وإذا غصب ماله يجب عليه الردّ ، وإذا باع
هامش
1 - الحجّ ( 22 ) : 78 .