الأصفهاني ( قدس سره ) ( 1 ) ، سواء قلنا : بأنّه نهي شرعي إلهي كما هو مختاره ، أم قلنا : بأنّه
نهي سلطاني كما هو المختار ، فيكون أجنبيّاً عن الاستدلال به للمقام ، وقد
استقصينا البحث عنه في رسالة مفردة ( 2 ) ، لا تتّضح حقيقة الحال فيه إلاّ
بالرجوع إليها .
ثمّ ليعلم : أنّه لا إشكال في أنّ قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « لا ضرر ولا ضرار » مجاز ،
سواء قلنا بمقالة الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ، أم قلنا بغيرها من المحتملات الكثيرة .
وتوهّم : أنّه حقيقة على فرض حمله على نفي الموضوع تشريعاً ، لا نفي
الموضوع الخارجي تكويناً ، كما ادّعاه بعض الأجلّة في تعليقه على البيع ( 3 ) .
أو أنّه حقيقة ; لأنّه محمول على نفي حقيقة الأحكام الضرريّة من
صفحة التكوين ، وأنّها بشراشر هويّتها وتمام حقيقتها ممّا تنالها يد الجعل فإنّ
تشريعها عين تكوينها . . . إلى آخر ما نسج على هذا المنوال ، كما هو صادر عن
بعض الأعاظم ( قدس سره ) ( 4 ) لا ينبغي الإصغاء إليهما ; ضرورة أنّ إطلاق « الضرر » وإرادة
الموضوعات الضرريّة أو الأحكام الضرريّة ، لا يمكن أن يكون حقيقة .
حديث « لا ضرر » ناف غير مثبت لحكم
نعم ، لا إشكال في أنّ هذا التركيب من الحقائق الادعائيّة ، لا من قبيل
المجاز في الحذف ، ولا من استعمال اللفظ في غير الموضوع له .
وعليه فيقع الكلام : في إمكان تكفّل دليل « لا ضرر . . . » لنفي الأحكام
هامش
1 - قاعدة لا ضرر ، شيخ الشريعة الأصفهاني : 18 - 19 و 24 - 25 .
2 - بدائع الدرر في قاعدة لا ضرر ، الإمام الخميني ( قدس سره ) : 86 و 105 .
3 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 52 - 53 .
4 - رسالة في قاعدة لا ضرر ، ضمن منية الطالب 2 : 203 / السطر 1 ، و : 207 / السطر 12 .