- صدراً وذيلاً - ظهور واحد .
ومع الغضّ عنه ، فلا إشكال في أنّ التقابل بين الجملتين في كلام واحد ،
موجب للظهور في أنّ التجارة ليست كسائر الوجوه باطلةً ، فهي مقابلة للباطل ،
فتكون بذاتها خارجة عن الأكل بالأسباب الباطلة ، ومعه تكون الجملة
الثانية مقدّمة وحاكمة على الأُولى ، فلا وجه للتعارض .
مضافاً إلى أنّ التجارة لمّا كانت بحسب نظر العقلاء ، من الأسباب غير
الباطلة ، فهذا يؤكّد تحكيم الذيل على الصدر .
الاستدلال على خيار الغبن بتخلّف الشرط الضمني
وقد يقال في بيان ثبوت الخيار : بأنّه من جهة تخلّف الشرط الضمني ;
فإنّ بناء المتعاقدين على تساوي العوضين في الماليّة ، فيناط التبديل بالتساوي ،
وحيث كان هذا البناء نوعيّاً بحسب العرف ، جرى نفس إجراء العقد مجرى
اشتراط تساويهما في الماليّة ، وتخلّف البناء يوجب عدم التراضي بالمعاملة .
ولمّا ثبت في الفضولي والمكره أنّ الرضا اللاحق كالسابق ، فلم يكن تخلّف
البناء موجباً لفساد البيع رأساً ، فله إقرار العقد واختيار نتيجته ، وله ردّه . . .
إلى أن قال بعد كلام طويل : إنّه لو كان مدرك الخيار خصوص الشرط
الضمني ، فإثباته بالمعنى المصطلح في غاية الإشكال ; لأنّ إناطة العوضين
بالشرط ، أو الوصف صريحاً أو ضمنيّاً ، لا يفيد إثبات الخيار . . . إلى آخر ما قال ( 1 ) .
وهذا قريب من تقريب الشيخ لكلام العلاّمة ( قدس سرهما ) ( 2 ) ، لكن مع فرق بينهما ;
هامش
1 - منية الطالب 2 : 57 - 59 .
2 - تقدّم في الصفحة 397 ، الهامش 1 .