تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
فكأنّه قال : « اشتريت هذا الذي يساوي درهماً بدرهم » فإن تبيّن الخلاف تبيّن أنّه لم يكن راضياً ، لكن لمّا كان المفقود صفة ، لا يوجب تبيّن فقدها إلاّ الخيار ، فالآية تدلّ على عدم لزوم العقد ( 1 ) ، انتهى ملخّصاً . فيه : - مضافاً إلى أنّه على فرض تماميّته ، يكون الخيار خيار تخلّف الوصف ، لا خيار الغبن ، ومضافاً إلى الخلط بين دلالة الآية ، وبين الحكم العقلائي - أنّ الآية لا تدلّ إلاّ على عدم الرضا بكون الفاقد للوصف مقابلاً لثمنه ، ومع فقد الرضا يكون باطلاً ; غير مترتّب عليه الأثر ، ومع لحوق الرضا يصير صحيحاً كالفضولي ، وهو غير ثبوت خيار الغبن ، الذي هو حقّ قابل للإسقاط والتوريث . ألا ترى : أنّ ما ذكره صادق في العقد الفضولي والمكره ، وأنّه مع فقد الرضا باطل ، ومع لحوقه به يصير صحيحاً فعليّاً ، مع أنّ ذلك الاختيار - أي اختيار الإجازة والردّ - أجنبي عن الخيار ؟ ! مضافاً إلى أنّ المفروض أنّ المغبون حينما أوجد المعاملة ، كان راضياً بها على ما وقعت عليه وإن وصفه بوصف كان مفقوداً من الأوّل ، ولا يعقل كشف عدم رضاه حال التبيّن عن عدم رضاه من الأوّل ، كتوصيف الفرس الخارجي بالعربيّة . فالخيار لحكم عقلائي ، والرضا بالفاقد للوصف ، موجب لسقوط خياره ، وأين هذا من دلالة الآية ؟ ! وممّا ذكرنا يظهر الكلام في تقريب دلالة صدر الآية ، الذي جعله أولى بالتمسّك من ذيلها ; فإنّ ما يدلّ عليه ، هو أنّ أكل المال بالأسباب الباطلة محرّم ،
هامش
1 - المكاسب : 234 / السطر 24 .