فكأنّه قال : « اشتريت هذا الذي يساوي درهماً بدرهم » فإن تبيّن الخلاف تبيّن
أنّه لم يكن راضياً ، لكن لمّا كان المفقود صفة ، لا يوجب تبيّن فقدها إلاّ الخيار ،
فالآية تدلّ على عدم لزوم العقد ( 1 ) ، انتهى ملخّصاً .
فيه : - مضافاً إلى أنّه على فرض تماميّته ، يكون الخيار خيار تخلّف
الوصف ، لا خيار الغبن ، ومضافاً إلى الخلط بين دلالة الآية ، وبين الحكم
العقلائي - أنّ الآية لا تدلّ إلاّ على عدم الرضا بكون الفاقد للوصف مقابلاً لثمنه ،
ومع فقد الرضا يكون باطلاً ; غير مترتّب عليه الأثر ، ومع لحوق الرضا يصير
صحيحاً كالفضولي ، وهو غير ثبوت خيار الغبن ، الذي هو حقّ قابل للإسقاط
والتوريث .
ألا ترى : أنّ ما ذكره صادق في العقد الفضولي والمكره ، وأنّه مع فقد الرضا
باطل ، ومع لحوقه به يصير صحيحاً فعليّاً ، مع أنّ ذلك الاختيار - أي اختيار
الإجازة والردّ - أجنبي عن الخيار ؟ !
مضافاً إلى أنّ المفروض أنّ المغبون حينما أوجد المعاملة ، كان راضياً بها
على ما وقعت عليه وإن وصفه بوصف كان مفقوداً من الأوّل ، ولا يعقل كشف
عدم رضاه حال التبيّن عن عدم رضاه من الأوّل ، كتوصيف الفرس الخارجي
بالعربيّة .
فالخيار لحكم عقلائي ، والرضا بالفاقد للوصف ، موجب لسقوط خياره ،
وأين هذا من دلالة الآية ؟ !
وممّا ذكرنا يظهر الكلام في تقريب دلالة صدر الآية ، الذي جعله أولى
بالتمسّك من ذيلها ; فإنّ ما يدلّ عليه ، هو أنّ أكل المال بالأسباب الباطلة محرّم ،
هامش
1 - المكاسب : 234 / السطر 24 .