وأن يكون المراد من قوله : « على أن أزوّجك » بمعنى أنّ المقاولة كانت
على أن يعتقه لتزويج البنت والشرط فيه ، فأعتقه وزوّجه ، وشرط عليه ما
ذكر .
ثمّ إنّ احتمال أن يكون التزويج شرطاً في العتق ، يبعّده أنّ ذلك الشرط غير
معهود ، بل من المستنكر عند العقلاء ; فإنّ الأب لا يشترط على شخص أن
يزوّجه ابنته .
ولو فرض بعيداً أن يتّفق ذلك ، لا بدّ وأن تكون العبارة : « أعتقك على أن
تتزوّج ابنتي » حتّى يكون الشرط على الزوج .
والظاهر أنّ المولى لمّا رأى العبد شخصاً صالحاً لائقاً بأن يزوّجه ابنته ،
وإنّما العيب فيه هو الرقّيّة ، أراد أن يجعله عاتقاً ; لرفع العيب والعار ، ثمّ
تزويجه بالشرط الكذائي ، كما يكشف ذلك من موثّقة إسحاق المتقدّمة ، حيث
قال فيها : إنّ الرجل يعتق مملوكه ، ويزوّج ابنته ، ويشترط عليه كذا ( 1 ) وهذا أمر
صحيح معقول .
والظاهر أنّ سائر الروايات بهذه المثابة ، مع أنّ تلك الروايات ، لم تكن
بصدد بيان تمام القضيّة وكيفيّة الاشتراط ، ولهذا لم يذكر فيها قبول الرجل ، مع أنّ
قبوله بعد العتق معتبر .
والإنصاف : أنّ الخروج عن القواعد من أجل تلك الروايات ، غير صحيح .
نعم ، قال المجلسي ( رحمه الله ) : أجمع الأصحاب على أنّ المعتق إذا شرط على
العبد المعتق شرطاً سائغاً في العتق ، لزمه الوفاء به ، سواء كان الشرط خدمة
هامش
1 - تقدّم تخريجه في الصفحة 378 ، الهامش 4 .