ونحوها ، لا لأنّها عقود إذنيّة ، أو ليست بعقود إلاّ مسامحة ; ضرورة أنّها عقود
جائزة كسائر العقود الجائزة . ولا لأنّ الخيار ملك الالتزام ، ولا التزام فيها ( 1 ) ; فإنّه
غير مرضيّ ، ولا دليل عليه في العرف والشرع ، بل العرف على خلافه .
بل لأنّ أدلّة الشروط والعقود ، لا تشمل ما لا يكون عقلائيّاً ، بل يعدّ لغواً
وباطلاً .
نعم ، لو كان عقد جائز نفساً وذاتاً ، يطرأ عليه اللزوم ولو في بعض الأحوال
أو الأحيان ، فمن أجل خروج شرط الخيار فيه بذلك عن اللغوية ، لا مانع منه
لولا محذور آخر ، كالهبة على ذي رحم ، بل مطلق الهبة بملاحظة لزومها في
بعض الأحيان ، كما لو تصرّف في الموهوب بما يخرجه عن القيام بعينه .
وكذا الهبة المعوّضة ، فإنّ الشرط فيها لا يكون لغواً ، إلاّ أنّ احتمال كون
اللزوم فيها حكميّاً ، وكون الشرط مخالفاً للكتاب ، يمنع عن صحّته ، وأصالة
عدم المخالفة ، لا تجري على ما يأتي في محلّه ، وأشرنا إليه فيما سلف ( 2 ) .
بطلان شرط الخيار في الوقف
وأمّا الوقف ، فلا يصلح للخيار فيه ; لأنّه إيقاع على الأظهر ، وماهيّته
حبس العين ، وتسبيل المنفعة ، ولا فرق في ماهيّته بين الأوقاف العامّة التي
قالوا : بعدم الاحتياج فيها إلى القبول ، وبين الخاصّة ، وإنّما الاختلاف بينهما في
المتعلّقات ، لا في نفسها ، فهو إيقاع في الموردين ، ولا يحتاج إلى القبول فيهما .
ولو قلنا : باحتياج الأوقاف الخاصّة إلى القبول ، أو احتياج الوقف مطلقاً
هامش
1 - منية الطالب 2 : 55 / السطر 6 .
2 - تقدّم في الصفحة 377 - 378 .