التي أوقعهما العقلاء ، لازمتا الوفاء .
ولهذا لو كان الشرط لغفلة من المتعاملين ، مخالفاً لمقتضى العقد ، لم يكن
صحيحاً وإن لم يكن مخالفاً للشرع ، وكذا لو كان الشرط غير عقلائي ، كما لو شرط
في ضمن معاملة المشي منكوساً ، أو تقبيل رأس المنارة .
وفي المقام : حيث إنّ شرط رفع السبب عن محلّه باطل ; لأنّه محال ،
وشرط رفعه بعد تحقّقه - ليترتّب عليه رجوع ما عدم - فرع كونه باقياً ومؤثّراً
في وجوده البقائي ، وهما مفقودان .
فلا بدّ من الالتزام بجعل الشرط ما ليس بسبب سبباً ، وما ليس بمسبّب
مسبّباً ; ضرورة أنّ العدم لا تعقل فيه السببيّة والمسبّبية ، والإبراء تعلّق
بالوجود ، فصارت الذمّة بريئة ، وبعدها لا شئ صالح للسببيّة والمسبّبية في
العدم عرفاً وعقلاً ، فلا بدّ من جعل الشرط المعدوم مسبّباً وسبباً .
بل لا يكفي مجرّد ذلك ، فلا بدّ من اعتبار الوجود بعد سلب سبب العدم ،
ودليل الشرط لا يصلح لشئ ممّا ذكر .
وينبغي أن يكون هذا مراد الشيخ ( قدس سره ) ; من أنّ دليل الشرط لا يجعل ما ليس
بسبب شرعاً سبباً ( 1 ) ، وهو حقّ ; لأنّ شرط كون صيغة البيع طلاقاً ، أو صيغة
الطلاق بيعاً ، والسعال إيجاباً ، والعطسة قبولاً ، فاسد غير عقلائي ، ولا شرعي .
مع أنّ احتمال كون هذا الشرط مخالفاً للشرع ، كاف في عدم جواز التمسّك
بدليله ; للشبهة المصداقيّة .
وتوهّم : إجراء أصل عدم المخالفة للشرع ; للخروج عن المستثنى ،
والاندراج في المستثنى منه ( 2 ) فاسد ; لما تكرّر منّا ; من عدم جريانه على
هامش
1 - المكاسب : 233 / السطر 16 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 49 / السطر 5 .