فما قد يقال في جواب أنّ الشرط التزام في ضمن العقد لغةً وعرفاً ، أو
انصرافاً : من أنّه لا يجب في تحقّق الشرط إلاّ أن يكون في ضمن التزام ، لا في
ضمن التزامين ( 1 ) كأنّه لم يصل إلى مغزى الإشكال ; ضرورة أنّ الإيقاع لا ضمن
له ، بل إمّا غير محقّق ، أو محقّق ومفروغ عنه ، بخلاف العقود ، فإنّ الظرفيّة - ولو
بنحو من الادعاء - محقّقة فيها .
ولو توهّم : إمكان الضمنيّة في بعض الفروض النادرة ، كقوله : « أبرأتك ،
وشرطت عليك كذا عن دينك » فهو - مع احتمال عدم صدق « الضمنيّة » عليه ; إذ
ليس المراد منها وقوع الشرط في خلال الألفاظ ، بل المراد وقوعه في ضمن
الالتزام - ليس من الشروط العقلائيّة ، ومع التسليم لا تثبت به الكلّية التي هي
المدّعى .
ولو أغمضنا عنه ، فلا إشكال في عدم إحراز كون الشرط تلو الإيقاع أن
يصدق عليه « الشرط » لغةً وعرفاً وعند العقلاء ، ومعه لا مجال للتمسّك بأدلّة
الشروط لتنفيذه .
إن قلت : بناءً على ما ذكرت سابقاً ; من أنّ ماهيّة البيع تتحقّق بإيجاب
الموجب فقط ، ومنزلة القبول منزلة الإجازة في عقد الفضولي ( 2 ) ، لم يكن
الشرط في ضمن البيع ، فلا بدّ من الالتزام بأنّه لا يلزم أن يكون في ضمن العقد ،
بل يجوز ولو وقع بعده .
قلت : إنّ الإيجاب محقّق لمفهوم « البيع » ولا تترتّب عليه الآثار العقلائيّة ،
إلاّ بعد ضمّ القبول إليه ، فالعقد المؤثّر بالحمل الشائع ، لا يتمّ إلاّ بعد القبول ،
وعليه فالشرط واقع في خلاله عرفاً ، ولا يكون المفهوم من كلمات اللغويين
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 48 / السطر 13 .
2 - تقدّم في الجزء الأوّل : 325 .