جعل المبيع للمشتري متبعّضاً ، ولا مانع عنه ( 1 ) ، انتهى .
وأنت خبير بما فيه من عدم حلّ المشكلة ; فإنّ الإشكال في تبعّض العقد ،
لا المعقود عليه ، وأنّ الخيار في بعض المبيع ، يلزم منه تبعّض ما هو بسيط ، وإلاّ
فلو كان الشرط ردّ البعض بنحو شرط النتيجة ، لا لخيار الفسخ فيه ، فلا مانع
منه ، وهو خارج عن محطّ الكلام .
وأمّا قضيّة بيع الخمر والخلّ ، ومال الغير ومال نفسه ، فقد عرفت الكلام
فيها ، وأنّها أجنبيّة عن المقام ، فإنّه هناك يؤثّر العقد في النقل الحقيقي فيما يجوز
النقل فيه ، ولا يؤثّر في غيره ، وهو غير تجزئة العقد الذي هو بسيط ، فلا ينحلّ
الإشكال بما ذكره .
الحقّ في الجواب عن الإشكال
والتحقيق : أنّ الأُمور الاعتباريّة ومنها العقود ، لا ينبغي خلطها بالأُمور
التكوينيّة الواقعيّة ، ألا ترى أنّ الأشياء الواقعيّة - كالدار ، والدابّة ، ونحوهما -
لا يعقل أن تكون هي ولا أوصافها ، نسبيّة بالنسبة إلى الأشخاص .
فلا تكون الدابّة مثلاً ، عربيّة بالنسبة إلى شخص ، وغير عربيّة بالنسبة
إلى آخر ، ولا يكون البناء مستحكماً بالنسبة إلى شخص ، وغير مستحكم بالنسبة
إلى آخر ، أو متزلزلاً بالنسبة إلى شخص ، وغير متزلزل بالنسبة إلى آخر .
وأمّا العقد فقد يكون متزلزلاً بالنسبة إلى شخص ، ولازماً غير متزلزل
بالنسبة إلى آخر ، كما في خيار الحيوان الثابت للمشتري ، وكما في عقد الأصيل
مع الفضولي ، بناءً على ما قاله بعض المحقّقين : من لزومه بالنسبة إلى
هامش
1 - منية الطالب 2 : 54 / السطر 16 .