الجواب الأوّل
فقد يقال في جوابه : إنّ العقد الواقع على شئ قابل للتحليل ، ينحلّ إلى
عقود كثيرة ; حسب تحليل المعقود عليه ، وهذا هو المبنى لخيار تبعّض الصفقة ،
فيصحّ فسخ عقد انحلالي ، دون آخر ( 1 ) .
وفيه : مضافاً إلى أنّه أمر لا يقبله العقلاء ، بل هو مستنكر عندهم ;
ضرورة أنّ من باع أو اشترى دابّة أو داراً ، لا ينقدح في ذهنه - نوعاً - أبعاض
المبيع ، سواء الأبعاض الخارجيّة العرضيّة والطوليّة ، كالنصف ، ونصف النصف .
والقائل : بانحلال العقد ، لا بدّ وأن يقول بقرارات متعدّدة ، والقرار لا يعقل أن
يكون مغفولاً عنه حينه ، ولو قيل لمن باع فرساً : « إنّك أوقعت عقوداً كثيرة »
لاستنكره ، والانحلال الذي له حكم ، لا بدّ أن يكون كذلك .
ومضافاً إلى أنّ القائل : بالانحلال - على نحو يستقلّ كلّ عقد في الفسخ
والإمضاء ; بدعوى كونه موافقاً للقواعد - لا بدّ وأن يلتزم بذلك في أشباهه ،
كالنذر ، والعهد ، واليمين ، فيكون تعلّق النذر بشئ قابل للانحلال ، موجباً لكثرة
النذر ، ولترتّب الحكم على كلّ واحد منها مستقلاّ كما في المقام ، فلا محالة
يتحقّق الحنث بمقدار أبعاض الشئ المنذور .
وفي المقام : لو قلنا بوجوب الوفاء بالعقود شرعاً ، لا بدّ من الالتزام بحصول
المعاصي غير المحدودة ; بمخالفة العقد الواقع على الشئ القابل للتحليل ،
وتنظير المقام بمثل العموم الأفرادي والإطلاق ، في غير محلّه ، كما لا يخفى على
المتأمّل .
هامش
1 - منية الطالب 2 : 54 - 55 ، أُنظر حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 47 /
السطر 25 .