تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥

الجواب الأوّل

فقد يقال في جوابه : إنّ العقد الواقع على شئ قابل للتحليل ، ينحلّ إلى عقود كثيرة ; حسب تحليل المعقود عليه ، وهذا هو المبنى لخيار تبعّض الصفقة ، فيصحّ فسخ عقد انحلالي ، دون آخر ( 1 ) . وفيه : مضافاً إلى أنّه أمر لا يقبله العقلاء ، بل هو مستنكر عندهم ; ضرورة أنّ من باع أو اشترى دابّة أو داراً ، لا ينقدح في ذهنه - نوعاً - أبعاض المبيع ، سواء الأبعاض الخارجيّة العرضيّة والطوليّة ، كالنصف ، ونصف النصف . والقائل : بانحلال العقد ، لا بدّ وأن يقول بقرارات متعدّدة ، والقرار لا يعقل أن يكون مغفولاً عنه حينه ، ولو قيل لمن باع فرساً : « إنّك أوقعت عقوداً كثيرة » لاستنكره ، والانحلال الذي له حكم ، لا بدّ أن يكون كذلك . ومضافاً إلى أنّ القائل : بالانحلال - على نحو يستقلّ كلّ عقد في الفسخ والإمضاء ; بدعوى كونه موافقاً للقواعد - لا بدّ وأن يلتزم بذلك في أشباهه ، كالنذر ، والعهد ، واليمين ، فيكون تعلّق النذر بشئ قابل للانحلال ، موجباً لكثرة النذر ، ولترتّب الحكم على كلّ واحد منها مستقلاّ كما في المقام ، فلا محالة يتحقّق الحنث بمقدار أبعاض الشئ المنذور . وفي المقام : لو قلنا بوجوب الوفاء بالعقود شرعاً ، لا بدّ من الالتزام بحصول المعاصي غير المحدودة ; بمخالفة العقد الواقع على الشئ القابل للتحليل ، وتنظير المقام بمثل العموم الأفرادي والإطلاق ، في غير محلّه ، كما لا يخفى على المتأمّل .
هامش
1 - منية الطالب 2 : 54 - 55 ، أُنظر حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 47 / السطر 25 .