ومنه يظهر : أنّ خيار تبعّض الصفقة فيما يثبت ، غير خيار الشرط ،
فالقول : بالشرط الضمني - مع مخالفته للواقع العقلائي - هادم لخيار التبعّض .
والتحقيق : أنّ خيار التبعّض خيار عقلائي برأسه ، مقابل خيار الشرط
وغيره ، وليس من جهة تعدّد العقود ، ولا يبتني على الانحلال المزيّف آنفاً ، فإذا
وقع العقد على عين يملك البائع بعضها - مع عدم علم المشتري - يقع العقد
الإنشائي على المجموع ، وهو عقد واحد إنشائي متعلّق بواحد ، ويترتّب عليه
النقل الإنشائي ، الذي هو المناط في تحقّق عنوان « البيع » وإن لم يترتّب عليه
النقل الواقعي إلاّ فيما يملكه .
فبيع ما يملكه البائع مع ما لا يملكه ، بيع واحد - لا بيوع متعدّدة - واقع
على شئ واحد ; هو المبيع بتمامه ، لا بأبعاضه ، لكنّه لا يؤثّر بحسب اعتبار
العقلاء ، في النقل الواقعي إلاّ فيما يملكه ، ويكون للمشتري خيار التبعّض ، لا
للشرط الضمني ، ولا لتعدّد البيع ; فإنّ كلّ ذلك أجنبي عن خيار التبعّض ، وهادم
لأساسه ، بل لكونه أمراً عقلائيّاً ، كخيار العيب ، والغبن ، ونحوهما .
الجواب الثاني عن الإشكال
وقد يقال في مقام الجواب : إنّه لا ينافي بساطة الالتزام جعل التبعيض في
الملتزم ; فإنّ التبعيض قد ينشأ من جعل مختلفي الحكم متعلّقين لبيع واحد ، كما لو
باع الخلّ والخمر ، ومال نفسه ومال غيره صفقة .
وقد ينشأ من جعل البائع أو المشتري بالنسبة إلى الثمن أو المثمن ، الذي
لولا الجعل كانت جميع أجزائه متّحدة الحكم .
ففيما لو أطلق اشتراط الفسخ بردّ الثمن ، لم يكن له الفسخ إلاّ بردّ الجميع .
وأمّا لو شرط الفسخ في كلّ جزء بردّ ما يخصّه من الثمن ، فالبائع بالشرط