أنّه يرد عليه : أن لا إشكال في أنّ العقد وقع على الكلّ ، والقائل
بالانحلال يعترف بذلك ، ولا إشكال في أنّه ناقل للكلّ ، وعليه فتكون العقود
الانحلاليّة غير ناقلة ; لامتناع تحصيل الحاصل ، فلا تكون تلك العقود غير
الناقلة عقلائيّة ; لا إنشاءً ، ولا واقعاً .
ومع الغضّ عنه لا تأثير لفسخها ، ومع الغضّ عنه ، لا يكون فسخ العقد
الانحلالي ، موجباً لفسخ العقد الواقع على الكلّ ، وبدونه يجب الوفاء به .
هذا مضافاً إلى أنّ لازم الانحلال الطولي ، أن يتكثّر العقد على جزء واحد
مرّات عديدة ، بل إلى غير النهاية ; لأنّ مراتب الكسور لا حدّ لها ، فالعقد الواقع
على الكلّ ، إذا انحلّ إلى العقد على النصف ، يكون النصف متعلّقاً للعقد مرّتين ،
وينحلّ النصف إلى نصفين . . . وهكذا ، فيتعدّد العقد - أي القرار المعاملي بين
المتعاملين على مراتب الكسور - بتعدّدها .
ثمّ إنّ العين لها أجزاء عرضيّة ، فيتعدّد العقد على شئ واحد حسب
الأجزاء الخارجيّة ، المجهولة غالباً عند المتعاقدين .
ولو قيل : إنّ العقد لم يقع على الكلّ ، ومعنى الانحلال أنّه عقود واقعة
على الأجزاء العرضيّة فقط ، فهو أفحش .
مع أنّ لازمه عدم تبعّض الصفقة ; فإنّ معنى التبعّض ، أنّ المعقود عليه
شئ واحد ذو أبعاض ، لا أنّ عقوداً متعدّدةً تعلّقت بالأبعاض مستقلاّ ، فليس
للمعقود عليه - بما هو معقود عليه - أبعاض ، والأبعاض ليست بمعقود عليها .
وتوهّم : أنّ العقود وإن كانت كثيرة على أبعاض كثيرة ، لكن الشرط الضمني
أن تكون الأبعاض منضمّة ، لا منفردة ( 1 ) فاسد ، مع أنّ لازمه ثبوت خيار تخلّف
الشرط ، لا تبعّض الصفقة .
هامش
1 - منية الطالب 2 : 54 / السطر الأخير .