والأدلّة الخاصّة لا تشمل إلاّ فسخ العقد بردّ الثمن ، وهذا الإشكال مشترك بين
الصورتين الأخيرتين ، فكما أنّ ردّ بعض الثمن - لفسخ ما يقابله - ليس مشمولاً
لها ، كذلك ردّ بعضه ; لفسخ نفس العقد .
ولعلّ المراد من « مخالفته للشرع » أنّ ظاهر الشرع لزوم العقد في نفسه ،
وشرط الخيار مخالف له ( 1 ) .
وفيه : أنّ العمدة في الدلالة على اللزوم ، قوله تعالى : ( أوْفُوا
بِالْعُقُودِ ) ( 2 ) وهو مؤيّد للشرط ، لا مخالف ; فإنّ الشرط في ضمن العقد من
متعلّقاته ، ومقتضى لزوم الوفاء به هو العمل بمقتضى القرار ; أي العقد بشرطه ،
كما أنّ قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « الناس مسلّطون » ( 3 ) و « المؤمنون عند شروطهم » ( 4 ) لو كان
دليلاً على اللزوم ، لا ينافي ما ذكر .
وأمّا مثل : ( أحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ) ( 5 ) ونحوه ، ففي دلالته على اللزوم إشكال ،
وعلى فرضها يكون مثل : ( أوْفُوا بِالْعُقُودِ ) مقدّماً عليه .
والإنصاف : أنّه لا إشكال من هذه الناحية .
إشكال عدم قابليّة العقد للتبعيض
والعمدة هو الإشكال المختصّ بالصورة الثالثة ; وهو أنّ العقد بسيط غير
قابل للتبعيض .
هامش
1 - مستند الشيعة 14 : 387 ، أُنظر حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 2 : 30 / السطر 13 .
2 - المائدة ( 5 ) : 1 .
3 - عوالي اللآلي 1 : 222 / 99 ، بحار الأنوار 2 : 272 / 7 .
4 - الكافي 5 : 404 / 8 ، تهذيب الأحكام 7 : 371 / 1503 ، الاستبصار 3 : 232 / 835 ،
وسائل الشيعة 21 : 276 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 20 ، الحديث 4 .
5 - البقرة ( 2 ) : 275 .