تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
أو مثله ; فإنّ بيع الخيار بحسب النوع الذي يشذّ خلافه ، إنّما يقع على المبيع - الذي يكون لصاحبه علاقة به بخصوصه - بالثمن الذي هو محلّ احتياجه ; ليصرفه فيما يحتاج إليه ، فيبيع داره التي هي ظلّ رأسه ، وضيعته التي هي قرّة عينه . وإنّما يقدم على بيعها بأقلّ من قيمتها ; لأجل العلم والاطمئنان بإمكان أداء الثمن واسترجاعها ، ولو كان نظره إلى ماليّتها ، لا إلى عينها ، لما باعها إلاّ بثمن المثل ; لتحصيل ماليّتها الواقعيّة ، ولم يكن وجه لبيعها بالشرط . فالبيع لا يقع بحسب النوع ، إلاّ مع الغرض في إرجاع نفس العين ، وإنّما يقع في أمثال الدار والضيعة ، وبعض الأمتعة التي تكون مورد نظر البائع بخصوصيّتها ، ويكون لها ثبات وبقاء ، لا في مطلق الأمتعة ومال التجارة . والروايات الواردة في المقام ، تدلّ - بأقوى دلالة - على أنّ للبائع علاقة بخصوص المبيع ، كقوله في موثّقة إسحاق : « أبيعك داري هذه وتكون لك ، أحبّ إليّ من أن تكون لغيرك ، على أن تشترط لي إن أنا جئتك بثمنها إلى سنة ، أن تردّ عليّ » ( 1 ) . ومن الواضح : أنّ هذا الشخص لمّا احتاج إلى بيع داره ، وكانت مورد علاقته الخاصّة ، أراد أن لا تخرج الدار من يده ، وعلى فرضه لا تخرج من يد أخيه ، ولا وجه لأن يقال : إنّ الدار بماليّتها كانت مورد نظره وعلاقته . والعجب ، من قياس بعضهم الدار بالثمن ، فقال : كما أنّ المراد بالثمن ليس خصوصه ، كذلك الدار ( 2 ) ، ضرورة قيام القرينة القطعيّة على أنّ المراد بالثمن
هامش
1 - الكافي 5 : 171 / 10 ، الفقيه 3 : 128 / 559 ، تهذيب الأحكام 7 : 23 / 96 ، وسائل الشيعة 18 : 19 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 8 ، الحديث 1 . 2 - أُنظر منية الطالب 2 : 50 / السطر 3 ، حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 44 / السطر 34 .