تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
الأخبار أو ظاهر المتعاملين ، أنّ الخيار ثابت بعد العقد ، والقيد يرجع إلى الفسخ ، أو أنّ التصرّف في زمان الخيار - وهو بعد الردّ - مسقط ، كلّها خارجة عن البحث في المقام . إذا عرفت ذلك فالتحقيق : أنّ الفعل هاهنا ليس كالقول ; فإنّ الإسقاط بالقول يمكن أن يكون على نحو التعليق ، حتّى لا يرجع إلى إسقاط ما لم يجب ، فيقول : « أسقطت خياري حال تحقّق الردّ » أو « الخيار » أو « أسقطت خياري حال ثبوته » . وأمّا الإسقاط بالفعل فلا يعقل فيه التعليق ، كما لا يعقل أن يكون مسقطاً فعلاً ; لعدم فعليّة الخيار ، وكونه في أُهبة الوجود ، لا يدفع الإشكال العقلي ، والسقوط بما أنّه أمر تسبيبي لا بدّ له من سبب ، ولا تعقل سببيّة الفعل له تنجيزاً ، ولا تعليقاً ، هذا إذا أُريد بالفعل ، كونه مسقطاً وسبباً للإسقاط مباشرة . وأمّا باعتبار دلالته على الالتزام بالبيع ، حتّى يترتّب عليه سقوط الخيار ، فيكون الفعل مسقطاً بالواسطة ، ففيه أيضاً إشكال ; فإنّ الفعل لا يدلّ إلاّ على الالتزام بالبيع فعلاً ، وأمّا الالتزام به على تقدير الردّ ، فليس مدلولاً عليه به ، والدلالة لا بدّ وأن تكون عقلائيّة . فلا يصحّ أن يقال : إنّ الفاعل ينوي بفعله الالتزام على تقدير الردّ أو الخيار . ولو قيل : إنّ الالتزام بالبيع ، يوجب عدم ثبوت الخيار عند الردّ . يقال : - مضافاً إلى أنّ الكلام في المسقط ، والمفروض خارج عن البحث - إنّ عدم الثبوت إمّا لأجل إسقاط الاشتراط ، أو لإسقاط حقّ الردّ ، وإلاّ فلا وجه لعدمه ، وقد مرّ أنّهما ليسا من الحقوق ، وعدم الثبوت مع تحقّق الشرط خلف . ولو قيل : إنّ الفعل دالّ على الالتزام بنحو الإطلاق ، فيشمل الالتزام حال ثبوت الخيار ، فيسقط .
كتاب البيع — صفحة 353 | السيد الخميني / مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني