الأخبار أو ظاهر المتعاملين ، أنّ الخيار ثابت بعد العقد ، والقيد يرجع إلى الفسخ ،
أو أنّ التصرّف في زمان الخيار - وهو بعد الردّ - مسقط ، كلّها خارجة عن البحث
في المقام .
إذا عرفت ذلك فالتحقيق : أنّ الفعل هاهنا ليس كالقول ; فإنّ الإسقاط
بالقول يمكن أن يكون على نحو التعليق ، حتّى لا يرجع إلى إسقاط ما لم يجب ،
فيقول : « أسقطت خياري حال تحقّق الردّ » أو « الخيار » أو « أسقطت خياري حال
ثبوته » .
وأمّا الإسقاط بالفعل فلا يعقل فيه التعليق ، كما لا يعقل أن يكون مسقطاً
فعلاً ; لعدم فعليّة الخيار ، وكونه في أُهبة الوجود ، لا يدفع الإشكال العقلي ،
والسقوط بما أنّه أمر تسبيبي لا بدّ له من سبب ، ولا تعقل سببيّة الفعل له
تنجيزاً ، ولا تعليقاً ، هذا إذا أُريد بالفعل ، كونه مسقطاً وسبباً للإسقاط مباشرة .
وأمّا باعتبار دلالته على الالتزام بالبيع ، حتّى يترتّب عليه سقوط الخيار ،
فيكون الفعل مسقطاً بالواسطة ، ففيه أيضاً إشكال ; فإنّ الفعل لا يدلّ إلاّ على
الالتزام بالبيع فعلاً ، وأمّا الالتزام به على تقدير الردّ ، فليس مدلولاً عليه به ،
والدلالة لا بدّ وأن تكون عقلائيّة .
فلا يصحّ أن يقال : إنّ الفاعل ينوي بفعله الالتزام على تقدير الردّ أو الخيار .
ولو قيل : إنّ الالتزام بالبيع ، يوجب عدم ثبوت الخيار عند الردّ .
يقال : - مضافاً إلى أنّ الكلام في المسقط ، والمفروض خارج عن البحث -
إنّ عدم الثبوت إمّا لأجل إسقاط الاشتراط ، أو لإسقاط حقّ الردّ ، وإلاّ فلا وجه
لعدمه ، وقد مرّ أنّهما ليسا من الحقوق ، وعدم الثبوت مع تحقّق الشرط خلف .
ولو قيل : إنّ الفعل دالّ على الالتزام بنحو الإطلاق ، فيشمل الالتزام حال
ثبوت الخيار ، فيسقط .
كتاب البيع — صفحة 353
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٥٣