حكم اشتراط المشاورة بعد ثبوت الخيار
ثمّ إنّ الشرط قد يكون بعد فرض ثبوت الخيار ، إمّا بجعل الشارع ، كخيار
المجلس ، أو الحيوان ، فيشترط البائع على المشتري أن لا يردّ إلاّ بأمر ممّن عيّنه ،
أو بجعل منهما له الخيار ، فيجعل له الخيار ، ويشترط عليه ذلك .
فاشتراط المؤامرة ، يرجع إلى الاشتراط في الأخذ بالخيار ، فلو فسخ قبل
الاستثمار والأمر ، فالنفوذ وعدمه مبنيّان على استفادة الحكم الوضعي من
اشتراط عدم الردّ إلاّ بأمر المستأمر وعدمه .
ولا يبعد أن يكون مراد الأصحاب قديماً من اشتراط المؤامرة ، هو هذا
القسم :
قال في « الخلاف » : لو باعه بشرط أن يستأمر فلاناً ، فليس له الردّ حتّى
يستأمره ، وللشافعي فيه وجهان . . . إلى أن قال : والثاني له الردّ من غير
استئمار ( 1 ) .
وعن العلاّمة ( قدس سره ) في « التحرير » : أنّ له الفسخ قبل الاستئمار ( 2 ) .
ومن المعلوم : أنّه لا مجال للردّ قبل الاستئمار ، إذا كان الخيار موقوفاً
عليه ، فالظاهر من ذلك ، أنّ شرط الاستئمار بعد الفراغ عن الخيار ، وإنّما يرجع
الخلاف إلى أنّ الاشتراط يوجب سلب تنفيذ الردّ أولا ، وهو خلاف معقول .
بل الظاهر من جواز اشتراط المؤامرة كما في المتون ، ومن كلام الشيخ ( قدس سره )
في « المبسوط » - إذا قال : بعتك هذه السلعة على أن استأمر فلاناً في الردّ ، كان
هامش
1 - الخلاف 3 : 37 ، أُنظر المغني ، ابن قدامة 4 : 102 ، الشرح الكبير ، ذيل المغني 4 : 68 .
2 - تحرير الأحكام 1 : 166 / السطر 28 ، أُنظر جواهر الكلام 23 : 35 .