أو تحكيماً ; لعدم الدليل عليه ، وكون ذلك غرضاً للعقلاء نوعاً ، لا يوجب الاشتراط
الضمني وتعلّق الجعل به ، كما في سائر الأغراض العقلائيّة في المعاملات ، ولم
يجعله أميناً أو وكيلاً ، حتّى يجب عليه مراعاتها .
حكم جعل الخيار لمتعدّد
ولو جعل الخيار لمتعدّد ، فإن كان المجعول خياراً واحداً لمجموع
الأشخاص ، فلا إشكال في عدم نفوذ الفسخ والإمضاء إلاّ مع اجتماعهم عليه ، فلو
مات أحدهم قبلهما ، لم يقم وارثه مقامه حتّى على القول : بالتوريث في مثله ;
لأنّ الخيار لم يثبت له ، لا كلاّ وهو واضح ، ولا بعضاً ; لعدم التبعيض فيه ، فلا
يكون له جزء من الخيار .
وكذا لو مات الجميع ، فلا يقوم ورثتهم مقامهم ; لأنّ المجموع بما هو ، ليس
له وارث ، والمفروض ثبوته له بما هو واحد اعتباري .
ولو جعل الخيار لكلّ واحد منهم مستقلاّ ، فلكلّ حقّ الفسخ ، فلو فسخ
واحد منهم انفسخ .
وأمّا لو أمضى ، فإن قلنا في ماهيّة الخيار : بأنّها ملك فسخ العقد وإبرامه ،
فالظاهر لزومه بإمضاء واحد منهم وإبرامه ، فلا يبقى مجال لفسخ الآخر ، ولو
تقارن الفسخ والإبرام ، لم يؤثّر شئ منهما ، وبقي خيارهما .
وإن قلنا : بأنّها عبارة عن ملك فسخه ، وإنّما الإمضاء والإبرام يوجب
سقوط الخيار ، فمع ثبوته للمتعدّد ، لا يترتّب على الإنفاذ والإمضاء إلاّ سقوط
خياره خاصّة ; لعدم سلطنته على خيار غيره ، فلو أمضى أحدهما وفسخ الآخر
بعده ينفسخ ، ولو تقارنا يقدّم الفسخ .