بإسقاط ذي الخيار ، والشارط ليس بذي الخيار ، بل لو قلنا : بالتحكيم أيضاً ، لم
يكن للشارط حقّ إسقاطه .
وأمّا ما يقال : من أنّ خيار الأجنبي حقّ للمشروط له ; أي الشارط ، فكما
يجوز له إسقاط خيار نفسه ، يجوز له إسقاط خيار الأجنبي ( 1 ) .
ففيه : أنّه إن كان المراد من أنّ الخيار حقّ للمشروط له ، أنّ له خيار
الفسخ لا للأجنبي ، فهو واضح الفساد .
وإن كان المراد : أنّ له حقّاً في عرض حقّ الأجنبي فكذلك ; لأنّ لازمه
صحّة فسخه ، مع أنّ الخيار إنّما هو مجعول للأجنبي ، ولم يجعل لنفسه .
وإن كان المراد : أنّ له حقّاً في طول حقّ الأجنبي ، فتعلّق حقّه بحقّه ،
ويكون حقّ الأجنبي موضوع حقّه ، فلازم إسقاطه سقوط حقّه المتعلّق بحقّ
الأجنبي ، لا سقوط خياره .
مضافاً إلى أنّه لا دليل على ثبوت ذلك الحقّ الطولي .
ولو قيل : إنّ للشارط الرجوع عن شرطه ، وصرف النظر عنه ، ومعه
يسقط خيار الأجنبي .
يقال : إنّه ممنوع ; فإنّ الرجوع عن الشرط ورفع اليد عنه لو سلّم ، إنّما هو
فيما لا يكون الحقّ للغير ، وأمّا بعد جعله له ، فلا وجه لتأثير رجوعه عن
الشرط .
عدم لزوم مراعاة مصلحة الشارط
ثمّ إنّ الظاهر عدم لزوم مراعاة مصلحة الشارط ، سواء كان المجعول خياراً
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 2 : 25 / السطر 29 .