عليه ، بل عند الشارط أيضاً غالباً .
فإذا علم صحّة شرط المدّة المعلومة ، يستكشف منها أنّ الغرر المذكور ،
لا يضرّ بصحّة المعاملة والشرط ; وذلك لأنّ الغرر الآتي من قبل الاشتراط ،
مشمول للقاعدة ، لا الآتي من قبل عمل صاحب الخيار ; فإنّه بعد ثبوت الخيار
له ، فالجهل بعمله متأخّراً عن القرار المعلوم ، لا يضرّ بالبيع ، ولا بالشرط .
ثمّ إنّه لو قلنا : بأنّ الغرر عبارة عن الجهالة ، فلا إشكال في أنّ الجهالات
التي يتسامح فيها العرف ، داخلة فيه ، إلاّ إذا كان التعارف في مواردها شائعاً ;
بنحو يوجب انصراف الإطلاق عنها ، لكنّه ممنوع .
فالنهي عن الغرر موجب للبطلان حتّى في موارد التسامح ; فإنّ مرجعه إلى
التسامح في الحكم الشرعي .
وأمّا إن كان بمعنى الخطر ، فيمكن أن يقال : إنّ موارد تسامح العرف - نحو
جعل الخيار إلى قدوم الحاجّ ، أو إلى الحصاد - ليست من الغرر ، فلا يشملها
الحديث ، إلاّ أن يدلّ دليل على أنّ مطلق الجهالة مضرّة ، وهو أمر آخر ، ولا دليل
على ذلك بنطاقه الواسع .
وأمّا ما أفاده الشيخ الأعظم ( قدس سره ) : من أنّ الجهالة التي لا يرجع الأمر معها
غالباً إلى التشاحّ - بحيث يكون النادر كالمعدوم - لا تعدّ غرراً ، كتفاوت المكاييل
والموازين ( 1 ) .
ففيه : أنّ الغرر عنده بمعنى الجهالة ، وعليه فإن كان المراد أنّ ما لا يرجع
إلى التشاحّ ، خارج موضوعاً عن الغرر ، ففيه ما لا يخفى ; فإنّ الغرر ليس قسماً
خاصّاً من الجهالة بلا ريب .
هامش
1 - المكاسب : 228 / السطر 16 .