تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩

إشكال عدم شمول حديث الغرر لمورد الجهالة بزمان الخيار

ثمّ إنّه قد يستشكل في المقام : بأنّ حديث « نهى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن بيع الغرر » ( 1 ) لا يشمل الغرر الحاصل من جهالة مدّة الخيار ، وإلاّ لبطلت كلّ البيوع بجهالة مدّة خيار المجلس ، بل لا تضرّ جهالة أصل ثبوت الخيار ، بل الجهل بالخيار للشبهة الموضوعيّة ، لازال حاصلاً في موارد الغبن ، والعيب ، وغيرهما . فيعلم : أنّ المراد من الحديث النهي عن بيع ، يكون المبيع أو الثمن فيه مجهولاً كمّاً أو وصفاً ، فتكون إضافة « البيع » إلى « الغرر » من قبيل الإضافة إلى المفعول ( 2 ) . وفيه : أنّ النهي إنّما تعلّق بفعل المتبايعين ، وهو البيع بمعناه المصدري ، فيكون الحاصل : أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، نهى عن إيقاع البيع الغرري فالأحكام الشرعيّة أو العقلائيّة المترتّبة على البيع بعد تحقّقه ، خارجة عن مصبّ الحديث . ولا يقاس الخيار المجعول بجعل المتبايعين ، بالخيارات غير المجعولة منهما ; فإنّها تتعلّق به بعد تحقّقه وتماميّته . ولو لم يسلّم ما ذكر ، فلا إشكال في خروج تلك الخيارات والجهالة الحاصلة منها في البيع ، عن الحديث بالقرينة القطعيّة ، فيبقى الخيار المجعول بجعلهما .
هامش
1 - عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 45 / 168 ، عوالي اللآلي 2 : 248 / 17 ، وسائل الشيعة 17 : 448 ، كتاب التجارة ، أبواب آداب التجارة ، الباب 40 ، الحديث 3 ، مستدرك الوسائل 13 : 283 ، كتاب التجارة ، أبواب آداب التجارة ، الباب 33 ، الحديث 1 ، مسند أحمد 1 : 302 ، سنن أبي داود 2 : 274 / 3376 ، السنن الكبرى ، البيهقي 5 : 338 . 2 - حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 2 : 21 / السطر 2 .