تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
ودعوى : كشف المراد بواسطة تلك القرينة ، في غير محلّها ، فإطلاقه محكّم في غير مورد تلك الخيارات . فإن قلت : إنّ جهالة الخيار ، توجب جهالة نفس البيع من حيث مقدار تزلزله ، وقوله : « نهى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن بيع الغرر » لا يعقل شموله بلفظ واحد للغرر في المتعلّق ، والغرر في نفس البيع ، حتّى يستفاد منه عدم صحّة بيع شئ مجهول صفة أو ذاتاً ، وبيع مجهول من حيث الخيار . بل لو قلنا : بجواز استعمال اللفظ في أكثر من معنًى ، يمكن المناقشة في جوازه في المقام ; ممّا يكون الأمران مترتّبين ، وأحدهما في طول الآخر . وعلى فرض تسليم جوازه ، فحمل الكلام عليه محتاج إلى مؤونة وقرينة مفقودة ، ولا إشكال في شموله لجهالة المتعلّق ، فبقي شموله لنفس البيع مشكوكاً فيه ، ولا يدفع هذا الشكّ بالإطلاق ، ولا دليل على استعماله في أكثر من المعنى الواحد الذي هو المتيقّن . قلت : على فرض اختصاص الحديث بالغرر في المتعلّق ، يشمل جميع أنحاء الجهالات الحاصلة فيه ، حتّى ما هي حاصلة فيه من قبل نفس البيع ; فإنّ البيع الخياري يوجب التزلزل في الملكيّة ، والجهالة فيه تتعدّى إلى المبيع ، ومقتضى الإطلاق النهي عن مطلق الجهالة ، بأيّ نحو حصلت . كما أنّه على فرض اختصاصه بالغرر في نفس البيع ، يشمل بإطلاقه جميع أنحاء الجهالات الحاصلة فيه ; من قبل ذاته ، أو متعلّقاته ، فإثبات المطلوب لا يتوقّف على استعمال اللفظ في أكثر من معنًى . وممّا ذكرناه ، يظهر الجواب عن شبهة أُخرى ، وهي أنّ اشتراط الخيار مطلقاً - سواء اشترط مدّة معلومة أو مجهولة - يوجب الغرر ; لعدم العلم بمقدار تزلزل البيع والملك ، لأنّ الاختيار في إعماله إلى الغير ، وفعله مجهول عند المشروط