فتنتقض الثالثة .
فتلك القواعد لا تعارض الروايات الدالّة ، على أنّ تلف الحيوان في
الثلاثة ، مضمون على البائع ( 1 ) ، ولا قاعدة أنّ التلف في زمان الخيار ممّن لا خيار
له ، المستفادة من الروايات الشريفة ( 2 ) ; وذلك لإمكان رفع اليد عن كلّ واحدة
منها تعبّداً ، وليس دليل لفظي في مقابلها ، حتّى يتوهّم التعارض .
ثمّ إنّه يمكن استظهار انفساخ العقد قبل التلف من بعضها ، كمرسلة علي
بن رباط ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إن حدث بالحيوان قبل ثلاثة أيّام ، فهو من
مال البائع » ( 3 ) الظاهرة في أنّ التالف صار ملكاً للبائع فتلف .
ويمكن حملها على عدم حصول الملك زمان الخيار ، لكنّه بعيد غايته ،
ولم يلتزم مشهور العلماء به ، ومخالف لروايات أُخر ( 4 ) .
وعلى ذلك : تحمل بعض الروايات ، الظاهرة بدواً في عدم حصول الملك ،
كقوله ( عليه السلام ) : « الضمان على البائع حتّى ينقضي الشرط ، ويصير المبيع
للمشتري » ( 5 ) فيحمل على أنّ المراد منه ، استقرار ملك المشتري .
فهذه القاعدة حاكمة على القاعدة العقلائيّة ; بأنّ الانفساخ لا بدّ له من
هامش
1 - أُنظر وسائل الشيعة 18 : 14 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 5 .
2 - وسائل الشيعة 18 : 14 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 5 ، و : 20 ، الباب 8 ،
الحديث 2 .
3 - الفقيه 3 : 127 / 555 ، تهذيب الأحكام 7 : 67 / 288 ، وسائل الشيعة 18 : 15 ، كتاب
التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 5 ، الحديث 5 .
4 - وسائل الشيعة 18 : 6 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 1 ، الحديث 4 ، و : 13 ،
الباب 4 ، الحديث 1 ، و : 19 ، الباب 8 ، الحديث 1 .
5 - الكافي 5 : 169 / 3 ، وسائل الشيعة 18 : 14 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 5 ،
الحديث 2 .