الحقيقيّة ، ليس علّة لثبوت الحكم عند تحقّقه ، فهذا بديهي البطلان ; لعدم إمكان
تحقّق الموضوع ، وعدم تحقّق الحكم ( 1 ) ، انتهى ملخّصاً .
وأنت خبير بما فيه ، فكأنّه ( رحمه الله ) لم يصل إلى مغزى مرادهم ; فإنّ المقصود
هاهنا دفع الإشكال العقلي ، على فرض تعدّد الخيار تارة ، وعلى فرض وحدته
أُخرى ، من غير نظر إلى مقام الإثبات ، فكلامه غير مربوط بكلامهم ، كما هو
واضح .
وأمّا قضيّة علّية الموضوع للحكم ، فهي غير سديدة ; ضرورة أنّ
موضوعات الأحكام لو كانت عللاً لها ، لما تخلّفت المعلولات عنها ، ولما عقل
تخلّل الجعل بين العلّة والمعلول ، فلا بدّ عليها من ترتّب الأحكام على
الموضوعات قبل الشارع ، وهو كما ترى .
وأمّا بعد الجعل فليست الموضوعات عللاً لها ; لأنّ الأحكام مترتّبة
- بحسب الجعل الشرعي - على عناوين كلّية أو مطلقة ، فإذا تحقّق الفرد ، انطبق
عليه أو تحقّق به العنوان الذي له حكم ، فلا يعقل أن يكون الموضوع مؤثّراً
وموجداً له ، ولا يعقل تجدّد حكم عند تحقّق الموضوع .
بل الحكم ثابت بجعل واحد ، على عنوان منطبق على الخارج ، فالموضوع
موضوع للحكم ، لا علّة له ، وهو ظاهر .
حول الاستدلال بالأخبار لكون المبدأ حال التفرّق
واستدلّ على كون مبدئه من حين التفرّق : بما دلّت على أنّ تلف الحيوان
هامش
1 - منية الطالب 2 : 34 / السطر 22 .