فقوله : « الخمر حرام ; لأنّه مسكر » معرّف للموضوع ; أي المسكر ، لا
علّة لثبوت الحكم للخمر ; لعدم تعقّل كون شئ علّة لثبوت حكم ، بحيث يترتّب
الحكم على الموضوع بهذه العلّة ، من دون حصول المبادئ التصديقيّة
والتصوّرية للحكم ، الذي هو مُنشأ من الجاعل ، وبعد الجعل أيضاً اعتبار لا
واقعيّة له في غير صُقع الاعتبار ، فالسببيّة والمسبّبية والعلّية والمعلوليّة في
الأحكام ، باطلة .
نعم ، الأحكام مجعولة بالجعل الشرعي ، ومعلولة لمبادئه المقرّرة ، ولا
يعقل أن تكون لها علّة وراء ذلك ، فقولهم في جواب الإشكال : إنّ العلل الشرعيّة
معرّفات ( 1 ) صحيح متقن .
وفي هذا المقام أيضاً ، أطال بعض أهل التحقيق - بعد حمل « المعرّف » على
الكاشف عن العلّة الواقعيّة ( 2 ) - بما هو أجنبي عن كلامهم ، وغير سديد في
نفسه ، فراجعه .
حول إشكال المحقّق النائيني
كما أنّ بعض أعاظم العصر ، استشكل عليهم : بأنّ النزاع في أنّ الأسباب
معرّفات لا علل ، لا ربط له بالمقام ; لأنّ الخيارين تابعان لمقتضى دليلهما قبل
التفرّق ، سواء كان مناطهما حكمة أو علّة .
ولو كان المراد من « المعرف » أنّ موضوع الحكم الذي أُخذ في القضيّة
هامش
1 - مفتاح الكرامة 4 : 553 / السطر 22 ، مقابس الأنوار : 245 / السطر 35 ، جواهر الكلام
23 : 28 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 35 / السطر 9 .