في الثلاثة على البائع ( 1 ) ، مع أنّه في الخيار المشترك على المشتري ( 2 ) ،
فيستكشف من ذاك وذلك ، أنّه من حين التفرّق .
وفيه : - مضافاً إلى أنّ من الممكن أن لا يثبت خيار المجلس في الحيوان ،
وتكون تلك الروايات شاهدة على ذلك كما مرّ ( 3 ) - أنّه ليس في مقابل تلك
الروايات ، دليل لفظي على أنّ التلف في الخيار المشترك ، على المشتري ، بل
كونه منه على حسب القواعد العقلائيّة .
ومجمل الكلام : أنّ هاهنا قواعد عقلائيّةً :
منها : أنّ العقد الجامع للشرائط من المالكين ، يوجب الملكيّة ، وهو تمام
السبب لتحقّقها .
ومنها : أنّ العقد المحقّق ، لا ينفسخ بلا سبب من الأسباب العقلائيّة .
ومنها : أنّ تلف مال المالك مضمون عليه ، ويخرج من كيسه مع عدم
أسباب الضمان على الغير .
فمع دلالة الروايات على أنّ تلف الحيوان في الثلاثة مضمون على
البائع ( 4 ) لا بدّ من رفع اليد عن إحدى تلك القواعد ; بأن يقال : إنّ التالف في زمان
الخيار ملك للبائع ، وإنّ انقضاء الخيار جزء سبب للانتقال ، فتنتقض الأُولى .
أو يقال : إنّه صار ملكاً له ، وانفسخ العقد قبل التلف بلا سبب ، أو بالتلف
بنحو الشرط المتأخّر ، الذي ليس هو من الأسباب العقلائيّة ، فتنتقض الثانية .
أو يقال : إنّه مع تأثير العقد وعدم انفساخه ، يكون تلفه على البائع ،
هامش
1 - وسائل الشيعة 18 : 14 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 5 .
2 - أُنظر مقابس الأنوار : 245 / السطر 26 ، أُنظر المكاسب : 225 / السطر 18 .
3 - تقدّم في الصفحة 269 .
4 - راجع وسائل الشيعة 18 : 14 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 5 .