وأمّا أصالة بقاء الخيار ، لو أُريد منها ترتيب آثاره ، من غير نظر إلى إثبات
المبدأ بها ، فجارية على فرض كون خيار المجلس والحيوان ، واحداً شخصيّاً ،
سواء كان التفرّق قبل انقضاء الثلاثة من حين العقد ، أو مقارناً للانقضاء ، أو متأخّراً
عنه ; فإنّ المستصحب شخص الخيار المتيقّن الوجود ، والمشكوك فيه بقاءً ،
لكنّ المبنى فاسد .
وعلى فرض ثبوت الخيارين ، تجري إذا وقع التفرّق قبل انقضاء الثلاثة من
حين العقد ; لاستصحاب شخص خيار الحيوان .
وأمّا لو وقع بعد الثلاثة فجريانها محلّ إشكال ; من ناحية الإشكال في
جريان استصحاب القسم الثالث من الكلّي ، أو من ناحية أنّ الخيار الكلّي
الجامع ، لا مجعول شرعاً ، ولا موضوع أثر ; فإنّ ما هو المجعول وما هو موضوع
للآثار ، هو خيار المجلس ، وخيار الحيوان ، والجامع أمر انتزاعي من المجعولين ،
ولا يتعلّق به جعل ، والآثار مترتّبة على كلّ خيار مستقلاّ ، لا على الجامع بينهما .
فما هو المورث ، خيار المجلس وخيار الحيوان ، لا الجامع بينهما ; بحيث
يكون المورث في الخيارين أُمور ثلاثة : هذا الخيار ، وذاك ، والجامع بينهما ; لأنّ
الجامع غير مجعول ، فلا يكون حقّاً حتّى يورث ، وكذا الحال في سائر الآثار ، وفي
سائر الموارد الشبيهة بالمورد .
وليس ما ذكرناه إنكاراً لاستصحاب الكلّي رأساً ، أو القسم الثالث منه ; فإنّ
جريانه - حتّى في القسم الثالث في بعض الفروض - لا مانع منه ، والتفصيل في
محلّه ( 1 ) .
هامش
1 - راجع الاستصحاب ، الإمام الخميني ( قدس سره ) : 91 - 93 .