تماثل بينها ، نحو ما بين الأعراض الخارجيّة ، وليست الأسباب الشرعيّة
كالأسباب العقليّة التكوينيّة ، حتّى يمتنع اجتماعها على مسبّب واحد ، بل
الأسباب هاهنا معرّفات لموضوعات الأحكام ، أو للحكم والنكات .
وأمّا التفصيل : فالجواب عن محذور تكثّر التزلزل في العقد : هو أنّ التزلزل
فيه يرجع إلى كونه خياريّاً ; يصحّ فسخه بهذا الخيار ، أو بذاك ، فدعوى امتناع
التزلزلين ، ترجع إلى دعوى امتناع اجتماع الخيارين ، وهي مصادرة ظاهرة .
مع أنّ تزلزل العقد ، ليس وصفاً خارجيّاً كتزلزل السفينة ، حتّى لا يعقل
تكثّره ، بل هو تزلزل اعتباري ، منشؤه كثرة حقّ الخيار ، فلو صار ذلك منشأً
للامتناع ، لكان ثبوت الخيار للطرفين - كخيار المجلس - ممتنعاً ، والحلّ ما ذكرناه .
والجواب عن محذور اجتماع الاعتبارين : هو أنّ اجتماعهما إنّما يمتنع مع
وحدة الجهة ، كالجواز في عقد الهبة ، واللزوم المطلق في عقد البيع ، وأمّا مع
كثرتها فلا محذور فيه ، فاعتبار الخيار وجعله من جهة العيب ، وخيار آخر من
جهة الغبن ، وثالث من جهة مراعاة المتعاملين حال المعاملة . . . إلى غير ذلك ،
لا محذور فيه .
والجواب عن محذور اجتماع المثلين : هو أنّ اجتماعهما في الأحكام ، لا
محذور فيه مع اختلاف الجهتين ، وليس المثلان هاهنا كالمثلين في الأعراض ،
حيث يمتنع اجتماعهما حتّى مع اختلاف الجهتين ، فلا يعقل حلول البياض في
جسم ; بجهة كونه ذا أبعاد ، وعروض بياض آخر عليه ; بجهة كونه متحيّزاً .
وأمّا في الأحكام ، فلا محذور فيه مع اختلاف الجهة ، فيثبت خيار
للبيّعين ; بجهة العيب ، وآخر بجهة الغبن ، وكذا يثبت حقّ الخيار في العقد
بجهتين ، فالمماثلة في الأُمور الاعتباريّة غيرها في المقولات .
كتاب البيع — صفحة 274
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٧٤