تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
لاستقصاء الكلام فيها بعد بطلان المبنى ، فنقتصر على القول الإجمالي . فنقول : إنّ قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « البيّعان بالخيار » ( 1 ) ظاهر في أنّ لكلّ منهما خياراً مستقلاّ ، واحتمال أن يراد منه أنّ لمجموعهما خياراً واحداً ; بحيث لا ينفسخ العقد إلاّ باجتماعهما عليه ، مع كونه واضح الفساد ، يخالف إطلاق « البيّع » الدالّ على نفس الطبيعة بعد الادعاء المتقدّم ذكره فيما سبق ( 2 ) ، وعلامة التثنية الدالّة على كثرة مدخولها ; فإنّ اعتبار الاجتماع أمر زائد يدفع به . ولا وقع لاحتمال اعتبار الاجتماع من الغاية ; لأنّها إمّا غاية للخيار ، فلا تكون قيداً للموضوع ، وإمّا ظرف للموضوع ; أي ماداما غير متفرّقين لهما الخيار ، أي لكلّ واحد منهما ذلك ما داما لم يفترقا ، فالمستفاد من الصدر - بعد بطلان وحدة الخيار - أنّ لكلّ منهما خياراً مستقلاّ . ولا إشكال في أنّ الخيار الواحد له غاية واحدة ، ولا يعقل أن تكون له غايتان في عرض واحد . وعليه فنقول : إنّ قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « حتّى يفترقا » إمّا أن يراد به أنّ مجموع الفعلين غاية ; أي إذا فارقا جميعاً بفعلهما الاختياري أو بفعلهما ينقطع الخيار ، ولازمه بقاء الخيار في الفرض ، إلاّ على احتمال فخر الدين الذي هو نزاع في الصغرى ( 3 ) ، ولا يكون مربوطاً بالمسألة الفقهيّة . وهذا الاحتمال مخالف لإطلاق الكلام ، بعين ما ذكرناه في مفاد الصدر ; فإنّ اعتبار الاجتماع زائد يدفع به .
هامش
1 - الكافي 5 : 170 / 4 و 5 ، وسائل الشيعة 18 : 5 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 1 ، الحديث 1 و 2 . 2 - تقدّم في الصفحة 212 . 3 - إيضاح الفوائد 1 : 482 .