لاستقصاء الكلام فيها بعد بطلان المبنى ، فنقتصر على القول الإجمالي .
فنقول : إنّ قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « البيّعان بالخيار » ( 1 ) ظاهر في أنّ لكلّ منهما
خياراً مستقلاّ ، واحتمال أن يراد منه أنّ لمجموعهما خياراً واحداً ; بحيث لا ينفسخ
العقد إلاّ باجتماعهما عليه ، مع كونه واضح الفساد ، يخالف إطلاق « البيّع » الدالّ
على نفس الطبيعة بعد الادعاء المتقدّم ذكره فيما سبق ( 2 ) ، وعلامة التثنية الدالّة
على كثرة مدخولها ; فإنّ اعتبار الاجتماع أمر زائد يدفع به .
ولا وقع لاحتمال اعتبار الاجتماع من الغاية ; لأنّها إمّا غاية للخيار ،
فلا تكون قيداً للموضوع ، وإمّا ظرف للموضوع ; أي ماداما غير متفرّقين لهما
الخيار ، أي لكلّ واحد منهما ذلك ما داما لم يفترقا ، فالمستفاد من الصدر - بعد
بطلان وحدة الخيار - أنّ لكلّ منهما خياراً مستقلاّ .
ولا إشكال في أنّ الخيار الواحد له غاية واحدة ، ولا يعقل أن تكون له
غايتان في عرض واحد .
وعليه فنقول : إنّ قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « حتّى يفترقا » إمّا أن يراد به أنّ مجموع
الفعلين غاية ; أي إذا فارقا جميعاً بفعلهما الاختياري أو بفعلهما ينقطع الخيار ،
ولازمه بقاء الخيار في الفرض ، إلاّ على احتمال فخر الدين الذي هو نزاع في
الصغرى ( 3 ) ، ولا يكون مربوطاً بالمسألة الفقهيّة .
وهذا الاحتمال مخالف لإطلاق الكلام ، بعين ما ذكرناه في مفاد الصدر ;
فإنّ اعتبار الاجتماع زائد يدفع به .
هامش
1 - الكافي 5 : 170 / 4 و 5 ، وسائل الشيعة 18 : 5 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 1 ،
الحديث 1 و 2 .
2 - تقدّم في الصفحة 212 .
3 - إيضاح الفوائد 1 : 482 .