وإمّا أن يراد به : أنّ افتراق كلّ غاية لخيار البائع ، ولخيار المشتري ، وهذا
باطل لو أُريد به أنّ لكلّ خيار غايتين عرضاً .
وكذا لو أُريد به أنّ أحدهما غاية لهذا ولذاك ; فإنّ هذا مخالف لظهور
الكلام ، وخلوّه عن الدلالة على الوحدة لا بعينها ، فلا محالة يكون كلّ فعل
اختياري مثلاً ، غاية لخيار .
فحينئذ إمّا أن يراد : أنّ فعل كلّ غاية لخيار صاحبه ، وهو مقطوع الخلاف ،
فيبقى وجه واحد ; وهو أنّ كلّ فعل غاية لخيار فاعله ، ولازمه بقاء خيارهما في
فرض إكراه أحدهما على الافتراق ، مع بقاء الآخر وعدم صدور فعل منه ، إلاّ على
احتمال الفخر ( قدس سره ) ، وهو كما ترى .
وقد عرفت : أنّ سائر الاحتمالات مخالف إمّا للضرورة ، أو لظواهر الأدلّة .
ثمّ إنّ احتمال أنّ كلّ فعل غاية لخيار فاعله ، مخالف للروايات الحاكية
لفعل الإمام ( عليه السلام ) ( 1 ) ; فإنّ المفروض فيها خروج الإمام ( عليه السلام ) وحده عن المجلس كما
يظهر بالتدبّر فيها ، ومع ذلك قال ( عليه السلام ) : « فلمّا بايعته قمت فمشيت خطًى ، ثمّ
رجعت إلى مجلسي ; ليجب البيع حين افترقنا » ( 2 ) الظاهر منه أنّ صاحبه بقي في
المجلس ، وأنّ فعله ( عليه السلام ) صار موجباً لسقوط الخيار من الطرفين .
إلاّ أن يقال : إنّ قوله هذا يبتني على ما احتمله الفخر ( قدس سره ) ، وهو كما ترى .
وكذا تخالف صحيحة الفضيل ( 3 ) تلك الروايات ; فإنّ الظاهر منها ، أنّ فعل
هامش
1 - وسائل الشيعة 18 : 8 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 2 .
2 - الكافي 5 : 171 / 8 ، وسائل الشيعة 18 : 8 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 2 ،
الحديث 3 .
3 - الكافي 5 : 170 / 6 ، الخصال : 127 / 128 ، تهذيب الأحكام 7 : 20 / 85 ،
الاستبصار 3 : 72 / 240 ، وسائل الشيعة 18 : 6 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 1 ،
الحديث 3 ، تقدّم في الصفحة 65 .