وإن لم نقل : بأنّه يوجب ذلك ، فلا أقلّ من أن يكون الموضوع - بحسب
اللبّ - كذلك ; لامتناع الإهمال الواقعي ، فيكون القيد دخيلاً في الموضوع واقعاً ،
وقابلاً للرفع .
قلت : لا مجال على الفرضين للتمسّك بحديث الرفع ; لأنّ دليل وجوب
الوفاء مقيّد بدليل الخيار ، وعلى الفرض يكون الموضوع بعد التقييد ، هو العقد
غير الخياري ، والتفرّق محقّقاً للقيد عقلاً ، لا دخيلاً في الموضوع شرعاً .
فالعقود على قسمين : عقود خياريّة ; لا يجب الوفاء بها في زمان الخيار ،
وعقود غير خياريّة ; يجب الوفاء بها ، والتفرّق ومضي ثلاثة أيّام في خيار
الحيوان ، غير دخيلين في موضوع الحكم ، فلا يكون اليوم الرابع وما بعده ، دخيلاً
في وجوب الوفاء ، بل عدم الخيار جزء موضوع الحكم ، ودخيل فيه .
الاعتراض الثاني على التمسّك بحديث الرفع
ومنها : أنّ مجرى حديث الرفع ( 1 ) هو الفعل المنوط بالقصد ، كالعقود ،
والإيقاعات ، ففي مثل باب الضمانات وأسباب الوضوء والغسل ، لا يجري
الحديث ، وحيث إنّ النسيان مرفوع فيه أيضاً ، ولا يلتزمون بسقوط الخيار مع
النسيان والغفلة ، فيستكشف منه أنّ ذات الافتراق بما أنّه فعل - لا بما هو صادر
عن اختيار - جعل من المسقطات ( 2 ) .
وفيه : أنّ الحديث بإطلاقه شامل للفعل الاختياري وغيره ، إذا كان منشأً
للأثر ، ولا دليل على اختصاصه بالفعل المنوط بالقصد ، ومقتضى إطلاقه - بناءً
هامش
1 - تقدّم تخريجه في الصفحة 242 ، الهامش 3 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 2 : 15 / السطر 6 .