تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
على شموله للوضعيّات - حكومته على دليل الإتلاف . بل اليد إن قلنا : بأنّ فعل المكلّف وهو الأخذ ، موضوع للضمان إلاّ أن يقوم دليل على خلافه . وعدم التزام الفقهاء بما ذكر ، لا يدلّ على اختصاص الدليل بذلك ، كما أنّهم لم يلتزموا - ظاهراً - برفع الأكل والشرب المكره عليهما في شهر رمضان ، مع أنّ المفطر هو الفعل عن عمد ، لا ما إذا وقع عن غفلة ونسيان . والتحقيق في سرّ عدم جريانه في مثل المقام : أنّ فعل الفاعل والصدور منه ، غير دخيل بوجه من الوجوه في ترتّب الأثر ; لأنّ الافتراق الذي هو غاية أو مسقط ، هو وقوع التفرّق بينهما بالمعنى الانفعالي والمطاوعي ، من غير دخالة الصدور فيه رأساً . ولو كان المتعاملان سببين لحصوله ; بحركة كلّ إلى خلاف اتجاه الآخر ، لم تكن سببيّتهما دخيلة في سقوط الخيار ، ولا فعلهما ، بل هو كالريح الموجب لتفرّقهما ، نظير ملاقاة النجس للماء القليل ; فإنّ التنجّس يحصل بنفس الملاقاة ، من غير دخالة سببه ، والأمر في أسباب الوضوء والغسل كذلك . فأمثال ذلك كلّها خارجة موضوعاً عن قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « ما اُكرهوا عليه » ( 1 ) فإنّ الظاهر منه أنّ الفعل الصادر عن المكلّف ، إن كان صدوره بإكراه مكره ، فهو مرفوع لا يترتّب عليه أثر ، فشرب الخمر عن إكراه ، لا يترتّب عليه الحدّ ، ولا فسق الفاعل ، فأمثال ما ذكرناه - ومنها الافتراق - خارجة عن دليل الرفع موضوعاً .
هامش
1 - تقدّم تخريجه في الصفحة 242 ، الهامش 3 .