بحيث يكون التفرّق عنه ، أو يقال : إنّ الافتراق مسقط ; لكونه كاشفاً نوعاً عن
رضاهما بالعقد ، وإعراضهما عن الفسخ ( 1 ) انتهى ملخّصاً .
ولازم الوجهين ، اعتبار صدور الافتراق الاختياري منهما ، وإلاّ لم يكن
الافتراق عنه ، ولا كاشفاً عنه ، فينتج ذلك : أنّ الافتراق الإكراهي لا يوجب
سقوطه ، لا بحسب الثبوت ، ولا الإثبات .
ويرد عليه : أنّ ذلك مخالف لجميع الروايات ، المأخوذ فيها الفعل
المطاوعي ، الظاهر في عدم دخالة الصدور والإصدار والاختيار فيه ، ومن البعيد
جدّاً العدول من زمن الرسول الأكرم ، إلى زمان أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، من « فارق » الذي
هو الموضوع ، أو الكاشف عنه ، أو جزء الموضوع ، إلى « افترق » الذي ليس
بمعناه دخيلاً فيه بلا وجه ظاهر ، وهذا غير باب الإطلاق والتقييد الشائع في
الكتاب والسنّة .
فلا يقال : إنّ الحلول أعمّ من أن يوجد بفعله ورضاه أم لا ، فيقيّد
بالصحيحة .
فإنّه يقال : باب الإطلاق والتقييد ، إنّما هو في جعل القوانين والأحكام
الكلّية والمطلقة ، لا في مثل العدول عن التعبير المقصود إلى ما لا ربط له به .
ومن حاول أن يفيد أنّ الرضا موجب لسقوط الخيار ، ويقول : « إذا فارق
المتبايعان سقط الخيار » وكان جدّه أنّهما إذا رضيا بالبيع ، وأراد جعل الفعل
الاختياري الكاشف عن الرضا ، في موضوع حكمه ، فعدل عنه ، وجعل في
موضوع الدليل ما ليس دخيلاً في موضوع الحكم ، ولا كاشفاً عنه رأساً ، فقال :
« إذا افترقا سقط الخيار » وكان مراده بحسب الجدّ من « افترق » و « يفترق » - أي
هامش
1 - المكاسب : 222 / السطر 32 .