أو : إنّ السيرة على عدم التفرّق إلاّ مع الرضا بالبيع .
وأمّا مع ذكر الفعل المطاوعي ، الذي لم يلحظ فيه الفاعل ، ولا الصدور
منه ، فضلاً عن الفاعل المختار ، فلا موضوع لتلك الوجوه ، بل جعل الفعل
المطاوعي غايةً ، يدفع تلك الاحتمالات ، فما هو الغاية هو حلول الفراق
بجسمهما ، من غير لحاظ فاعل رأساً .
فالأخبار دالّة على ردع السيرة ، ومانعة عن الاعتناء بالغلبة والمناسبة
المذكورة ، فلا مجال للانصراف بوجه ، بعد لزوم الأخذ بظهور الفعل المطاوعي ،
فكأنّه قال : « المتبايعان بالخيار حتّى يعرض لبدنهما الفراق ، أو يحلّ فيهما
ذلك » ومعه يكون الصدور والرضا - كالحجر جنب الإنسان - لا دخل لهما في
موضوع الحكم .
هذا مضافاً إلى أنّ تلك الوجوه مخدوشة في نفسها :
أمّا دعوى : غلبة الافتراق مع الرضا ; فلأنّ الرضا بأصل المعاملة ، لا أثر
له حتّى مع وجود الكاشف ، وإلاّ لزم عدم الخيار رأساً ; ضرورة أنّ البيع كاشف
عنه ، فلو كان ذلك موجباً لسقوط الخيار ، لزم أن يكون نظير شرط السقوط في
ضمن المعاملة ، وهو واضح الفساد ، فتأمّل .
وما هو منشأ الأثر هو الرضا الزائد على الرضا بأصل المعاملة ; أي الالتزام
بها ، بل قد سبق منّا أنّ نفس الالتزام ، لا يؤثّر في سقوط الخيار ( 1 ) ، وكذا الالتزام
المظهر ، ما لم يكن المظهر عقلائيّاً دالاًّ على إسقاطه ، نظير « التزمنا » و « رضينا »
ممّا مثّل به الفقهاء ( 2 ) ، ومن المعلوم أنّ هذا ليس غالبيّاً ، بل الغلبة في الغفلة
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 230 .
2 - أُنظر تذكرة الفقهاء 1 : 517 / السطر 19 ، مجمع الفائدة والبرهان 8 : 386 ، مفتاح
الكرامة 4 : 543 / السطر الأخير .