يفترقا » ( 1 ) و « إذا افترقا » ( 2 ) إلى مفارقة كلّ عن الآخر عن رضا بالبيع ، فالافتراق
عن إكراه خارج عنه .
ويمكن أن يقرّر منشأ الانصراف ; بأنّ الغالب في الافتراق خارجاً ، هو
الافتراق مع الرضا ، فينصرف الإطلاق إلى الغالب ، ولا سيّما إذا كان خلافه نادراً .
أو يقرّر بأنّ مناسبة الحكم والموضوع توجب الانصراف ; فإنّ الخيار جعل
لأجل الإرفاق بالمتعاملين ، فلا تكون الغاية صرف التفرّق ، بل هو مع الرضا
بالبيع .
أو يقرّر بأنّ هذا الخيار نفساً وغايةً عقلائي ، والطريقة العقلائيّة هي عدم
التفرّق إلاّ مع الرضا بالبيع ، والأخبار إنّما وردت لتنفيذ القاعدة العقلائيّة ، نظير
الأخبار الواردة في حجّيّة خبر الواحد ( 3 ) ، ونظير « الناس مسلّطون على أنفسهم » .
ولم يتّضح من الشيخ ( قدس سره ) وجه الانصراف ، ولا يبعد أن يكون نظره إلى
الأوّل .
ويرد على الوجوه المذكورة جميعاً : أنّها على فرض تسليمها ، تبتني على
كون الافتراق المجعول غاية ، فعلاً صادراً منهما مع الاختيار ، حتّى يقال :
بانصرافه إلى ما هو الغالب من إيجادهما المفارقة مع الرضا .
أو يقال : إنّ المناسبة تقتضي أن تكون الغاية خصوص ذلك .
هامش
1 - الكافي 5 : 170 / 4 و 5 ، وسائل الشيعة 18 : 5 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 1 ،
الحديث 1 و 2 .
2 - الكافي 5 : 170 / 6 ، الخصال : 127 / 128 ، تهذيب الأحكام 7 : 20 / 85 ،
الاستبصار 3 : 72 / 240 ، وسائل الشيعة 18 : 6 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 1 ،
الحديث 3 .
3 - وسائل الشيعة 27 : 136 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 .