عنه ، مع أنّ مطلق الغلبة لا يوجب الانصراف .
وأمّا قضيّة السيرة العقلائيّة ; فلأنّها فرع أن يكون هذا الخيار أصلاً
وغاية عقلائيّة ، وهو ممنوع جدّاً ، وعن جمع من العامّة - كأبي حنيفة ، ومالك ،
وغيرهما - عدم ثبوت هذا الخيار ( 1 ) ، فلو كان عقلائيّاً لما وقع الاختلاف فيه .
وعلى فرض تسليمها في أصل الخيار ، فلا نسلّمها في هذه الغاية ، التي
جعلت في الأخبار - على كثرتها - غاية ، وهي الفعل المطاوعي ; لأنّها لا تكون
موافقة للسيرة العقلائيّة ، بل تعبّدية .
وأمّا مناسبة الحكم والموضوع ; فلأنّها أمر ظنّي تخريصي لبعض
الفقهاء ( 2 ) ، فلا تصير منشأ للانصراف عند العرف .
الاستدلال بصحيحة الفضيل على اعتبار الاختيار
ومنها : صحيحة الفضيل ، قال ( عليه السلام ) : « فإذا افترقا فلا خيار بعد الرضا
منهما » ( 3 ) .
وهي عمدة مستند الشيخ ( قدس سره ) ، فقال : دلّ على أنّ الشرط في السقوط ،
الافتراق والرضا منهما ، ولا ريب أنّ الرضا المعتبر ، ليس إلاّ المتّصل بالتفرّق ;
هامش
1 - بداية المجتهد 2 : 168 ، راجع المجموع 9 : 184 ، الفقه على المذاهب الأربعة
2 : 173 .
2 - أُنظر حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 28 / السطر 8 .
3 - الكافي 5 : 170 / 6 ، الخصال : 127 / 128 ، تهذيب الأحكام 7 : 20 / 85 ،
الاستبصار 3 : 72 / 240 ، وسائل الشيعة 18 : 6 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 1 ،
الحديث 3 .