الفعل المطاوعي - « فارق » و « يفارق » بما أنّهما كاشفان عن الرضا ، كان كلامه في
عداد الألغاز والأحاجي ، ويجب تنزيه كلامهم ( عليهم السلام ) عنها .
إلاّ أن يدّعى : أنّ الظاهر من « افترق » هو « فارق » أي إيقاع كلّ الفراق ، وهو
- كما ترى - مخالف للغة ، والعرف ، وقاعدة باب « الافتعال » .
مضافاً إلى أنّ بعض الشواهد على خلافه ، ولعلّه يأتي الكلام فيه .
ويتلوه في الضعف الوجه الآخر ، وإن لم يكن بتلك المثابة ، إلاّ أن يكون
أحد جزئي الموضوع ، مأخوذاً على وجه الكاشف ، فيكون أسوأ منه .
نعم ، يحتمل أن يكون « الافتراق » بالمعنى المطاوعي أحد جزئي الموضوع ،
والرضا بالبيع جزءه الآخر ، والموضوع المركّب يوجب السقوط .
وما يقال : من أنّ الرضا موجب له ، سواء وقع الافتراق أم لا ، فضمّه إليه لغو .
مدفوع : بأنّ ما هو مسقط ، هو الالتزام بالبيع المظهر بمظهر عقلائي ، لا نفس
الالتزام واقعاً ، ولا الرضا بحسب وجوده الواقعي ، بل ولا الرضا بأصل البيع مطلقاً ،
فجعل الرضا بوجوده الواقعي جزءً للموضوع تعبّداً ، لا مانع منه ، وهذا من باب
الإطلاق والتقييد المتعارف في القوانين .
وحينئذ يحتمل أن يكون جزء الموضوع ، هو الرضا بأصل البيع ، وأن يكون
هو الرضا الثانوي ; أي الالتزام الواقعي ، أو الرضا بالافتراق بمعناه المطاوعي ،
ولا ترجيح لواحد منها ; لأنّ الموضوع تعبّدي ، يمكن جعل الرضا - بأيّ معنًى -
موضوعاً .
وعليه لا فرق بين مقارنة الرضا للافتراق وعدمها ، وقد ادّعى الشيخ ( قدس سره )
الإجماع على خلافه ( 1 ) ، وقد مرّ بعض الكلام في الصحيحة ، وقلنا : إنّها
هامش
1 - المكاسب : 222 / السطر 33 .