ولو سلّم ذلك ، فلا يسلّم الانصراف إلى الاختيار مقابل الإكراه ، ولو سلّم فلا
يسلّم في مثل باب « الافتعال » الدالّ على المطاوعة ، من دون الدلالة على
الصدور بوجه ، فضلاً عن الصدور الاختياري ، وفضلاً عن الاختيار المقابل
للإكراه .
والقائل بالانصراف ، لا بدّ وأن يقول : إنّ الافتراق الذي هو من باب
« الافتعال » الدالّ على المطاوعة ، مستعمل في غيره ; أي في المبدأ الصدوري نحو
« فارق » ، وهو منصرف إلى الاختياري .
لكن لا إلى مطلق الاختياري ; فإنّ فعل المكره أيضاً صادر منه اختياراً ، بل
إلى خصوص الاختياري المقابل للإكراهي ; أي الفراق الذي يختاره بحسب طبعه
ونفسه ، بلا تحميل الغير عليه ، وهذا - كما ترى - فرض في فرض .
ثمّ إنّ ما أجاب به بعض أهل التحقيق ( قدس سره ) عن الإشكال : من أنّ مجرّد
الاستناد إلى الفاعل المختار ، لا يقتضي ذلك ، معلّلاً بأنّ بعض أفعاله طبيعي ،
وبعضها اختياري ، وبعضها قابل للأمرين ( 1 ) كأنّه أجنبي عن ادّعائه ، وإلاّ فدعوى
الانصراف لا تردّ بمثله .
تقرير التبادر في كلام الشيخ الأعظم وجوابه
وأمّا التبادر الذي عوّل عليه الشيخ الأعظم ( قدس سره ) في المقام ، وهو أنّ المتبادر
من التفرّق ما كان عن رضا بالعقد ( 2 ) ، فالمراد به هو انصراف قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « حتّى
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 28 / السطر 11 .
2 - المكاسب : 222 / السطر 31 .