تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
وممّا ذكرنا ، يظهر الأمر في دعوى تبادر الصدور الإرادي من المادّة أو الهيئة ، إذا كان الفعل مسنداً إلى الفاعل المختار ( 1 ) ; فإنّ لازمه وضع المادّة للمعنى المتقيّد في حال إسناد الفعل إليه ، على أن يكون الظرف والحال قيداً للموضوع له . فيكون معنى المادّة في « ضرب زيد » الضرب الصادر من الفاعل المختار عن اختياره ، ومعنى « ضرب زيد » صدر منه الضرب الصادر من الفاعل المختار عن اختياره ، وهو كما ترى ، وأسوأ منه احتمال كون القيد للهيئة . وأمّا احتمال أن تكون المادّة المتقيّدة بالهيئة الخاصّة ، موضوعة للفعل الاختياري ففاسد ; لأنّ القيد إن كان هو الهيئة الخاصّة بعنوانها وبالحمل الأوّلي ، فهو فاحش . وإن كان هو الهيئة بالحمل الشائع ، فهو أفحش ; للزوم تعدّد الوضع لكلّ صيغة صيغة ، وتعدّد الدالّ في كلّ استعمال ، بعد كون المادّة موضوعة مستقلاّ ، والهيئة كذلك ، والمادّة المتقيّدة بالهيئة كذلك . والإنصاف : بطلان تلك التصوّرات ، والتحقيق ما عرفت ، هذا حال التبادر الكاشف عن الوضع .

إبطال التبادر بمعنى الانصراف

وأمّا التبادر بمعنى الانصراف ، فهو غير ثابت في الأفعال التي لها مبدأ صدوري ك‍ « ضرب » و « قام » حتّى إلى الاختياري في مقابل الاضطراري القهري ، فكيف بما ليس له مبدأ صدوري ؟ !
هامش
1 - أُنظر المكاسب : 222 / السطر 21 .