تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤

عدم دخالة القصد في الموضوع له

والتحقيق : أنّ القصد غير مأخوذ لا في موادّ تلك الأفعال ، ولا في هيئاتها ; لبطلان الاشتراك اللفظي ، وعدم دلالة المادّة المشتركة عليه ، وإلاّ لدلّت في جميع المشتقّات الطارئة عليها ، ولا الهيئة ، وإلاّ لدلّت في سائر الموادّ الطارئة هي عليها ، ولم تختصّ بتلك المشتقّات . وما يتراءى من دخالة القصد في التعظيم والتحقير والإهانة ، فليس من جهة الوضع والدلالة اللفظية ، بل حقائق تلك العناوين قد تكون من الواقعيّات والتكوينيّات ، كعظم الجبل والشجر ، وحقارة الحبوب ، ومهانة البناء . فيقال : « عظّم التراب والماء والشجر تعظيماً » و « حقّرت الحبوب تحقيراً » وأمثال ذلك ، فتكون تلك الاستعمالات على وجه الحقيقة ، ولا يكون باب « التفعيل » فيها إلاّ دالاًّ على تعدية المادّة ، فمعنى « عظم » أنّه صار عظيماً ، و « عظّمه تعظيماً » أي جعله عظيماً ، من غير دخالة القصد فيه . وقد تكون تلك العناوين من الاعتبارات العقلائيّة ، كتعظيم العالم ، وإهانة الفاسق ; فإنّها اعتباريّة ، لا حقيقة لها إلاّ في صُقع الاعتبار ، وفي مثلها ما يكون موضوع اعتبار العقلاء ، هو صدور تلك الأفعال - الدالّة على تعظيمه أو تحقيره وإهانته - عن قصد ، لا بمعنى دخالة القصد في الموضوع له ، بل بمعنى دخالته في موضوع اعتبار العقلاء . ولهذا نرى : أنّ إسناد تلك الأفعال بهيئاتها وموادّها ، إلى التكوينيّات صحيح ، ولا يعتبر فيها القصد ، وما يعتبر فيه ذلك هو الاعتباري منها ، فموضوع الاعتبار مركّب من مفاد هذه الأفعال هيئة ومادّة ، وأمر زائد عليها ; هو الصدور الاختياري القصدي .