الإسقاط مسقطاً ; لأنّه مسبوق بوجود سبب السقوط دائماً ، ضرورة عدم إمكان
عدم الالتزام بالبيع حين إنشاء الإسقاط .
فالمنشئ للإسقاط لا محالة رضي بالبيع ، والتزم به ، ثمّ أنشأه ، فلا يقع
الإنشاء سبباً فعليّاً في مورد من الموارد .
وإن قلنا : بأنّ الرضا المسقط ، ليس عبارة عن الالتزام بالبيع أو ببقائه ; فإنّهما
حاصلان دائماً ، بل عبارة عن الإعراض عن حقّ الخيار ، فيكون المراد منه الالتزام
بالبيع معرضاً عن الحقّ ، والمسقط هو الإعراض ، نظير الإعراض عن الملك ،
فإنشاء الإسقاط يكون مستقلاّ في قبال الإعراض ; فإنّ الإسقاط في نظر المسقط
يتعلّق بالحقّ المحقّق ، ولا يعقل أن يكون مسبوقاً بالإعراض ، أو موقوفاً عليه .
فالإعراض ترك الحقّ ورفضه ، وله مقدّمات ، والإسقاط إفناؤه وإلقاؤه ،
وله مقدّمات غير مقدّمات الإعراض ، فيكون كلّ منهما مستقلاّ في التأثير ،
ومخالفاً ذاتاً ومورداً للآخر .
وإن قلنا : بأنّ الرضا المظهر مسقط ; بمعنى أنّ الرضا المتّصف بالمظهريّة
مسقط ، لا أنّ الدالّ على الإظهار جزء موضوع ، فالإسقاط مستقلّ ومقدّم في
التأثير والسببيّة عليه ; لأنّ إنشاء الإسقاط مسقط ، وموجب لصيرورة الرضا
مظهراً ، ففي رتبة تماميّة السبب ، يسقط الخيار بالإسقاط ، فلا يبقى مجال لتأثير
الرضا الموصوف .
وكذا الحال لو قلنا : بأنّ الإظهار جزء موضوع ، أو قلنا : بأنّه تمام
الموضوع ، ولا دخل للرضا الواقعي فيه ، فإنّ في كلّ ذلك تكون سببيّة الإسقاط
مقدّمة على سببيّة الرضا المظهر ، أو إظهار الرضا ، تقدّم الذات على الوصف في
بعض ، وتقدّم الجزء على الكلّ في بعض ، هذا حال فحوى ما دلّ على أنّ التصرّف
رضا منه .
كتاب البيع — صفحة 199
مساهمون: السيد الخميني
ص١٩٩