ولا بدّ قبل الورود فيه من التنبيه على أمر ; وهو أنّ كثيراً ما يختلط الأمر
في المدّعى والدليل ; لأجل عدم تمحيض الكلام في المدّعى والدليل الخاصّ به ،
ففي المقام يكون المدّعى : هو استقلال الإسقاط للمسقطيّة ، وأنّه أحد
المسقطات مقابل سائرها ، فلا بدّ من الاستدلال عليه ، وعدم الخلط بينه وبين
مسقط آخر .
فنقول : أمّا فحوى صحيحة ابن رئاب : « فإن أحدث المشتري فيما اشترى
حدثا قبل الثلاثة الأيّام ، فذلك رضا منه ، فلا شرط . . . » ( 1 ) إلى آخرها ،
فالظاهر عدم صحّة التشبّث بها ; فإنّها - بعد لزوم حمل الكلام فيها على الحقيقة
الادعائيّة ; ضرورة أنّ إحداث الحدث والتصرّف الخارجي ، ليس رضا منه على
وجه الحقيقة - ذات احتمالات :
منها : أنّه رضا منه تنزيلاً ; لاشتراك التصرّف والرضا في الأثر بحسب
الواقع والحكم الإلهي ، فيستفاد منها أنّ الرضا موجب لعدم الخيار أصالة ،
والتصرّف موجب له ; تنزيلاً له منزلته تعبّداً .
ومن الواضح : أنّ الإسقاط ليس رضا ، ولا منزّلاً منزلته ، فتكون الرواية
أجنبيّة عن الدلالة على السقوط بالإسقاط .
ومنها : أنّ الوجه المصحّح للادعاء ، هو أنّ إحداث الحدث ، كاشف نوعي
عن الرضا ، فحينئذ إن كان المقصود أنّ ذلك مصحّح للدعوى ، وإثبات حكم الرضا
له تعبّداً ، فهو كالاحتمال السابق في عدم الربط بالإسقاط .
وإن كان المقصود إثبات الكاشفيّة له شرعاً ; باعتبار الكشف الظنّي عرفاً ،
بأن كان المراد أنّ التصرّف وإحداث الحدث ، ليس بنفسه محكوماً بحكم الرضا ،
هامش
1 - الكافي 5 : 169 / 2 ، تهذيب الأحكام 7 : 24 / 102 ، وسائل الشيعة 18 : 13 ، كتاب
التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 4 ، الحديث 1 .