بل يثبت به الرضا المسقط ، فيحكم في الظاهر بعدم الخيار ، فهو كالسابق أيضاً .
بل أولى بعدم الدلالة والربط ; فإنّ الحاصل منه أنّ الرضا المنكشف
بالتصرّف مسقط ، ولو انكشف تخلّف الأمارة يحكم بعدم المسقطيّة .
ولو قيل : إنّ التصرّف إذا كان لكشفه النوعي مسقطاً ، لكان الإسقاط كذلك
بالفحوى ; لأنّه دالّ على الرضا بالأولويّة .
يقال : إنّ المسقط حينئذ هو الرضا ، لا الإسقاط ، والمدّعى أنّه مسقط
بذاته ، ومستقلّ فيه ، لا كاشف عنه .
وممّا ذكر يظهر الحال ، لو كان المراد كشفه عن الرضا الشخصي ( 1 ) ، وهو
مسقط حقيقة .
وكذا حال الاحتمال الآخر ; وهو كون المصحّح أنّ التصرّف مظهر للرضا ،
والمسقط الرضا المظهر ، أو إظهار الرضا ( 2 ) .
ومنها : أنّ مصحّح الدعوى ، هو كون الرضا حكمة للحكم ، وأنّ التصرّف
مسقط ، لهذه الحكمة ، لا أنّ الرضا مسقط ، أو دخيل في الإسقاط ، فيرجع الأمر
إلى أنّ الشارع جعل التصرّف وإحداث الحدث مسقطاً ، لهذه الحكمة .
وعليه فإثبات كون الإسقاط مسقطاً بها ، محلّ إشكال ، بل منع ; لأنّ
المسقطيّة التعبّدية للحكمة المذكورة ، لا يستفاد منها ذلك .
ومنها : أنّ المصحّح للحمل ، هو مجرّد شباهة التصرّفات بالرضا في
الإسقاط ، فيكون الرضا مسقطاً مستقلاّ ، والتصرّف مسقطاً كذلك ، فكأنّه قال :
« التصرّف كالرضا في الإسقاط » وكون التصرّف إسقاطاً ; لكونه مسقطاً عمليّاً ،
هامش
1 - أُنظر المكاسب : 226 / السطر 27 ، حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 2 : 20 /
السطر 2 ، حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 37 / السطر 17 .
2 - أُنظر حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 2 : 19 / السطر 18 .