في عدم اصطلاح خاصّ للشارع الأقدس في هذه الحقائق .
فحقيقة الخيار شئ واحد ; هي الحقيقة العرفيّة في جميع الموارد ،
وكون خيار المجلس والحيوان شرعيّاً ، لا عقلائيّاً ، ليس معناه أنّ ماهيّة الخيار
شرعيّة ، بل المراد أنّ الخيار المعهود عند العرف ، مجعول شرعاً في هذين
الموردين .
وإمّا من جهة احتمال أنّه من الحقوق غير القابلة للإسقاط ، أو أنّ له
مسقطاً خاصّاً . ويمكن الاستدلال عليه : بإطلاق قوله ( عليه السلام ) « البيّعان بالخيار ما
لم يفترقا » ( 1 ) فيدلّ بإطلاقه على عدم السقوط بعد الإسقاط . وفيه ما لا يخفى :
أمّا الاحتمال الأوّل ; فلأنّه مساوق لاختلاف ماهيّة خيار المجلس
والخيارات العرفيّة ، وقد عرفت ما فيه .
بل وكذا الثاني ; لأنّ عدم تأثير المسقطات والأسباب العرفيّة ، لا محالة
يرجع إلى تصرّف شرعي في الخيار ، يجعله غير قابل للسقوط بالمسقطات
العقلائيّة .
ولو لم يسلّم ذلك ; لاحتمال الردع عن المسقط العرفي ، فهو مدفوع بأنّ
الردع عن هذا المعنى الرائج العقلائي ، لو كان لوصل إلينا ، بل في مثل ذلك لا بدّ
من الإعلان والتكرار ، حتّى لا يخفى على العرف ، فلا يمكن رفع اليد عن طريقة
العقلاء بمجرّد الاحتمال .
وأمّا التشبّث بروايات الخيار ففي غير محلّه ; لأنّها بصدد بيان ثبوت
الخيار إلى غاية خاصّة ; هي الافتراق ، ولا شبهة في أنّه ليس من المسقطات ،
فعلى ذلك يكون للأدلّة إطلاق بالنسبة إلى حال الإسقاط .
هامش
1 - الكافي 5 : 170 / 6 ، الخصال : 127 / 128 ، تهذيب الأحكام 7 : 20 / 85 ، الاستبصار
3 : 72 / 240 ، وسائل الشيعة 18 : 6 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 1 ، الحديث 3 .